17‏/04‏/2012

الحرب العادلة اليوم



اشتملت عقيدة الحرب العادلة على قسمين رئيسين: الأول يتصل بعدالة شن الحرب (jus ad bellum)، ويتناول هذا القسم الذي نجده أساسا لدى توما الأكويني الشروط التي يتعين الاستجابة لها لكي يكون الشروع في الحرب أو شنها عادلا. أما القسم الثاني فيتصل بعدالة جريان الحرب (jus in bello)، ويتناول الوسائل المستخدمة في أثناء الحرب من أسلحة وخطط ومعاملات. الجزء الأكبر من هذا القسم طوره المفكرون بعد الأكويني. وأشهر هؤلاء المفكرين فيتوريا (1480- 1546) وسواريث (1548- 1617).

وقد ظلت مبادئ أوغسطين والأكويني، كما تقول دينايك، توجه الحرب لقرون طويلة. وأعيد لها الاعتبار في السنوات الأخيرة حين تبنتها الأمم المتحدة (في القمة العالمية لسنة 2005) ضمن ما يعرف بعقيدة 'مسؤولية الحماية' (Responsability to Protect) التي صاغتها اللجنة الدولية المكلفة بالتدخل وسيادة الدولة (2005) في تقرير يحدد الشروط المتصلة بسلطة مجلس الأمن، والقضايا العادلة والنية الصادقة والتي تمكن، حسب التقرير، من حماية الإنسانية من كارثة التطهير العرقي و/أو من الخسائر الكبيرة في الأرواح (انظر دينايك 2008: الهامش 6، ص 115).

Denike, M (2008) “The Human Rights of Others: Sovereignty, Legitimacy, and "Just Causes" for the "War on Terror" Hypatia, Volume 23, Number 2, Spring, pp. 95-121, p. 115

الأكويني والحرب

تناول الإكويني الحرب بإسهاب في الخلاصة اللاهوتية. وناقشها تحت أربعة بنود هي:

1) هل يدخل شن الحرب في باب الإثم؟

2) هل يحق لرجال الدين أن يشتركوا في الحرب ويُقاتلوا؟

3) هل يحق للذين يشنون الحرب أن يستخدموا الكمائن؟

4) هل يحق شن الحرب في الأيام الحُرُم (holy days (انظر الأكويني 2002: 239).

Aquinas Political Writings (Cambridge Texts in the History of Political Thought). Cambridge University Press 2002, p. 239.

شرعة الحرب العادلة عند القديس المغاربي أوغسطين




يقول في رسالة إلى بونيفاس يوصيه فيها: "عندما تُجَهز نفسك بالسلاح لخوض معركة، عليك في المقام الأول أن تعلم أن شجاعتك المادية (physical courage) نفسَها هي هبة من الرب إليك. لهذا يتعين عليك ألا تستخدم هبة منحك الرب إياها وتأتي بفعل تعصيه فيه. فعندما يَعِد المرء يجب عليه أن يفي بوعده حتى مع العدو الذي يحاربه؛ فكيف لا يكون ذلك مع الصديق الذي من أجله يقاتل المرء. يجب أن يكون السلام مرماك ومبتغاك؛ أما الحرب فما هي إلا أمر اقتضته الضرورة. إذا علمت هذا وعملت به، أمكن للرب آنذاك أن يخلصك من الضرورة ويشملك بالسلام. كن صانعا للسلام (peacemaker) حتى وأنت في معمعان الحرب، فإنك بهذا ستكون في غزوك جالبا السلامَ حتى لأولئك الذين انتصرت عليهم... وكما استعملتَ القوة لقهر المتمرد أو المعارض، عليك الآن أن تجنح إلى الرفق بالمهزوم أو الأسير، خصوصا بعد أن استتبت الأمور ولم يعد هناك خوف على تعكير صفو السلام" (أوغسطين (2001) الرسالة 189، فق 6، ص 217).


Augustine: Political Writings (Cambridge Texts In The History Of Political Thought). Edited by E. M. Atkins & R. J. Dodaro. Cambridge University Press 2001, p.217