10‏/03‏/2015

لاس مينيناس


من هم شخصيات لوحة فيلاسكيس: لاس مينيناس؟ ما الذي يجري ويدور في المشهد؟ ما المرسوم على القماش في القماش؟ تاريخ الفن الكلاسيكي وضع هذه الأسئلة منذ أن ظهرت هذه اللوحة، كما لو أن البت في من يوجد في اللوحة وتحديد وظيفته في المشهد كافيان لإيضاح اللغز الذي ينطوي عليه هذا العمل الفني، أي كأن هذا البت والتحديد كافيان لتحديد ما هو مُمَثلٌ في اللوحة. السؤال الذي وضعه فوكو وهو يدرس هذه اللوحة ينطوي على نقلة لافتة. فكما شرحتْ ذلك نيكول دوبروي- بلوندان، لم يسأل فوكو وهو يحلل اللوحة عما تُمثله، بل تساءل كيف أصبح بإمكان هذه اللوحة أن تصير نموذجا لكل تمثيل..


Estrella De Diego. « Representing Representation: Reading Las Meninas Again » in Velazquez's Las Meninas (Masterpieces of Western Painting). Suzanne L. Stratton-Pruitt (Editor).Cambridge University Press (2003) p. 157.

شعار لينين





يذكر
الفيلسوف سلافوي جيجيك أن من الشعارات التي كان يحبها لينين الشعار القائل: 'تَعَلَّم، تعلم، تعلم'. وقد كان هذا الشعار منتشرا على عهده في المدارس والمعاهد والجامعات مما جعل الروس يبدعون طُرْفة تتناول الموضوع. تقول الطرفة: سئل ماركس وإنجلز ولينين أن يحددوا ما إذا كانوا يفضلون الزوجة أم العشيقة. ماركس الكتوم فيما يخص الأمور الخصوصية أجاب بأنه يفضل الزوجة؛ إنجلز المتأنق أجاب بأنه يفضل العشيقة. وعندما سئل لينين أجاب بأنه يفضل الزوجة والعشيقة معا. وحين سئل عن السبب، أجاب بأنه سيقول للزوجة إنه كان مع العشيقة، وسيقول للعشيقة إنه كان مع الزوجة، وبهذا سيستطيع أن يجد من الوقت متسعا لكي يذهب إلى المكتبة فيتمكن من أن 'يتعلم ويتعلم ويتعلم'... !

*-أورد جيجيك هذه الطرفة في سياق إبراز الظروف التي أحاطت بتركيزه هو وزملاؤه السلوفينيون (وخصوصا زميله ملادين دولر (
Mladen Dolar)) على لاكان حين كانوا طلابا في فرنسا على الرغم من وجود ألتوسير وديريدا. فيذكر أنهم كانوا يقولون للألتوسيريين إنهم من أصحاب ديريدا، ويقولون لأصحاب ديريدا إنهم من أصحاب ألتوسير، وهكذا أمكنهم الانفراد بقراءة لاكان قراءة معمقة.. كان لاكان بالنسبة إليهم الزوجة والعشيقة في آن وليس الزوجة أو العشيقة، لهذا أمكنهم أن يتعلموا ويتعلموا ويتعلموا.. !


Žižek and his Contemporaries: On the Emergence of the Slovenian Lacan. Jones Irwin and Helena Motoh. Bloomsbury Academic 2014, p. 132

06‏/02‏/2015

الواجب والأسى.. أو الفيلسوف والفتاة





ماريا فون هربارت فتاة في مقتبل العمر (22 سنة)، راسلت الفيلسوف كانط وكانت شغوفة جدا إلى حد الهوس بفلسفته. أحست يوما بأن حياتها أصبحت خالية من أي رغبة بعد أن فقدت حبيبها الذي عشقته. وكان السبب الذي جعلها تفقده هو أنها ألفت نفسها ملزمة من الناحية الأخلاقية بأن تعترف له بأنها سبق لها أن كذبت عليه بخصوص أمر جلل، انسجاما مع الأمر المقولي (الأخلاقي) الذي يفرض عليها ذلك. غير أن اعترافها هذا لم يجلب لها راحة الضمير الموعودة بل جلب لها الكآبة والأسى لفقدان حبيبها وقادها في نهاية المطاف إلى الانتحار.. الأمر المقولي يفعل فعله ويكون ناجعا عندما يُستعمل فاحصا عما إذا كان من المباح لنا أن نسلك وفق ميل من ميولنا. لكننا عندما نفقد كل ميل في الحياة لا يعود أمام الأمر المقولي مجال يمكن أن يفحص عنه.

كتبت ماريا إلى كانط تقول له:
".. ضع نفسك مكاني، ثم أنِّبني إن شئت أو باركني. لقد قرأت كتابك ميتافيزيقا الأخلاق، ووقفت مليا عند الأمر المقولي، لكن ذلك لم ينفعني قيد أنملة. لقد تخلى عني عقلي في الوقت الذي أحسست بأني في حاجة ماسة إليه. أجبني، أرجوك، أم أنك لن تسلك وفق ما يقضي به أمرك". (غشت 1791).

استشار كانط أحد أصدقائه الخلص، فنصحه أن يجيبها، ثم كتب إليها رسالة طويلة (استراتيجية وليست إنسانية كما قالت لانغتون (
R. Langton) !) قد نعود إلى بعض ما فيها في قت لاحق.

Kant, I. Correspondence (The Cambridge Edition of the Works of Immanuel Kant). Translated & edited by A. Zweig. CUP. 1999.

02‏/01‏/2015

فيشته والفلسفة الترانساندانتالية



يضم هذا الكتاب مجموعة من المقالات تتناول فلسفة المثالي الألماني فيشته. فهذا الأخير يعد أحد أبرز الفلاسفة المثاليين الألمان الترانسندانتاليين. وبما أن المنهج الترانسندانتالي أصبح في العقود الأخيرة يحظى بكثير من التبجيل لدى عدد لا يستهان به من الفلاسفة التحليليين (سيليرس في الستينات ثم ماكدويل وبراندوم لاحقا...) الذين عادوا إلى مناقشة موضوعات اشتهر بها الأوروبيون على وجه الخصوص مثل كانط وفيشته وشيلينغ وهيجل، فإن السؤال عن علاقة هذه الفلسفة الترانسندانتالية بالمنهج الذي يُنسَب إليها يصبح سؤالا واردا لا مناص من إعادة وضعه. ما يسمى بالحجج الترانسندانتالية في الفلسفة التحليلية المعاصرة تأثر صوغه كثيرا بالتأويل النقدي الذي عرضه ستراوسن والذي ابتعد فيه عن المثالية. هذه الحجج أصبحت تُفهم في الفلسفة التحليلية فهما هيوميا (نسبة إلى ديفيد هيوم)، وسيقت لكي تصد في المقام الأول النزعة الشكية. يحاول هذا الكتاب أن يتناول الإشكالات التي تثيرها هذه التحولات التي طرأت على التوجه الترانسندانتالي، خصوصا بعد أن أصبح هذا التوجه باديا في كثير من الأبحاث التحليلية التي كانت إلى عهد قريب تتجاهله، بالاستناد أساسا إلى فيشته.

Fichte and Transcendental Philosophy. Tom Rockmore, Daniel Breazeale (eds.). Palgrave Macmillan (2014) 360 pages.

25‏/12‏/2014

عن مفهوم الحتمية




يشرح إنجلز في إحدى رسائله مفهوم الحتمية في الماركسية، ويؤكد أن التركيز الحصري على العامل الاقتصادي تحكمتْ فيه ظروف سجالية في المقام الأول، لذلك تعين الاحتياط كثيرا في تأويل مفهوم الحتمية في الماركسية، وتعين أخذ العوامل الأخرى أيضا في الحسبان. ما بعد الماركسية بتلاوينها المختلفة (هابرماس، لاكلو، موف، باليبار، رانسيير، جيجيك...الخ) تأخذ بجد هذه الاحتياطات. يقول إنجلز:

"لقد عبرنا، ماركس وأنا، عَرَضًا على الأقل عن تبرمنا من بعض الشباب الذين كانوا يبالغون أحيانا في التركيز على الجانب الاقتصادي أكثر مما يجب. كان لزاما علينا أن نُبرز المبدأ الرئيس الذي نعول عليه للذين ينكرونه من خصومنا، لكن لم تسنح لنا الفرصةُ ولم يكن لدينا دائما ما يكفي من الوقت ومن الحيز لكي نعطيَ العناصرَ الأخرى التي تتفاعل مع العامل الاقتصادي ما تستحقه من عناية".


(To Bloch, Sept. 21, 1890)


الرسالة موجودة في الكتاب الآتي:


Resnick, S. & Wolff, R. New Departures in Marxian Theory. London & New York: Routledge. 2006, p. 12.

19‏/12‏/2014

المشاء بنميم.. !



جاك ديريدا
قال ديريدا عن سورل إن هذا الأخير حول النميمة إلى حجة في نقاشه معي.. وكان سورل قد أفشى في سياق مناقشته ديريدا وصفا أطلقه فوكو في جلسة خاصة مع سورل عن نثر ديريدا. كان قد وصف أسلوب ديريدا بالظلامية الإرهابية. فالنص عند ديريدا، حسب وصف فوكو المروي على لسان سورل، يكتسي درجةً من الغموض تجعلك لا تستطيع أن تَتَبين بالضبط الأطروحة التي يعرضها (وهذه هي الظلامية)، وعندما تعمد إلى انتقاده، يبادر إليك مندفعا ويقول: 'إنك أسأت فهمي، إنك بليد' (وهذا هو الإرهاب بعينه).. !

ميشال فوكو

انظر الهامش (12، ص 158) في:

Jacques Derrida. Limited Inc. Northwestern University Press. 1988

جون سورل

تعقيب:
هذا الخلاف مبني في نظري على 'أحقاد صغيرة' نشأت بين فوكو وديريدا منذ المراجعة الشهيرة التي كتبها هذا الأخير عن كتاب تاريخ الجنون لفوكو. وقد بدا ذلك واضحا في رد فوكو المتشنج على المراجعة. أما سورل فينتمي إلى تقليد آخر له فهم مخالف لهوسيرل الذي يعد مصدرا رئيسا من مصادر ديريدا أيضا.. قراءة سورل لهوسيرل تمر من طريق غوتلوب فريجه، بينما تمر قراءة ديريدا من طريق هايدغر.. لذلك فإن النقاش بين سورل وديريدا هو نقاش طرشان تقريبا. قراءة الكتاب الذي أحلتُ عليه أعلاه (Limited Inc) لديريدا فيه مجهود استثنائي بذله ديريدا ليبين نقاطا كثيرة مال فيها سورل عن جهة الاستقامة في فهمه لأوستين وفي فهمه لكثير من المفاهيم الرائجة في التقليد الفينومينولوجي الألماني على وجه الخصوص (بالمناسبة أوستين أدرج ما قام به في محاضراته 'كيف نصنع الأشياء بالكلمات' ضمن 'الفينومينولوجيا اللغوية' وليس ضمن ما يسمى الآن بالتداوليات!). سورل في نظري أبدع في الأمور التي كتبها في فلسفة الذهن أي بعد 1983، ويتجلى إبداعه حسب رأيي في كونه ساهم بمعية آخرين وفي مقدمهم ديفيد تشالمرز (1996) في تحديد مجال فلسفة الذهن وبيان الصلة بين هذه الفلسفة وفلسفة اللغة، خصوصا فيما يتصل بإشكال القصدية، ثم في مسألة الشعور وخصوصا الفروق القائمة بين الشعور الظاهري أو الكيفي والشعور المعرفي أو الوظيفي، على نحو سمح للباحثين الذين جاؤوا من بعد أن يتلافوا الخلط الذي كان سائدا عند الجيل السابق (رايل، فتجنشتاين...الخ). أعمال سورل في السنوات الأخيرة المتصلة بالمجتمع والسياسة لا تعدو في نظري أن تكون إعادة صياغة لأفكار فيبر وزيميل وآخرين مع بعض التلقيح غير المجدي في نظري من الناحية الفلسفية الآتي من النيوروبيولوجيا وعلوم الدماغ عموما...