12‏/02‏/2010

هابرماس والأيديلوجيا

ترى ماييف كوك في كتابها (Re-Presenting the Good Society) أن هابرماس سلم في كتاباته الأولى بتراث ماركس ولوكاتش وأدورنو، وبوأ مثلهم فكرة الأيديلوجيا مكانة متميزة بوصفها وعيا خاطئا ينطوي على صفة الضرورة. لكنه ابتعد بالتدريج لاحقا عن مفهوم النقد الأيديلوجي في كتاباته. وتذهب كوك إلى أن هابرماس لم يعد يولي اليوم اهتماما يذكر لهذا النقد. والموقف الذي يصدر عنه راهنا يشي، كما ترى كوك، بأن مفهوم الأيديلوجيا كما يتصوره لم يعد يتساوق مع صور الوعي المميزة الشائعة في المجتمعات الرأسمالية الراهنة. فالأيديلوجيات كلها بالنسبة إلى هابرماس تتخذ لنفسها شكل تصورات كليانية للنظام، وتقدم تأويلا مندمجا للمجتمع بوصفه كلا ذا معنى. ونجاعة التصورات الأيديلوجية، أي قدرتها على فعل فعلها، تتطلب على جهة الوجوب وجود مجال للاعتقاد والفعل يقبل الفهم على أنه "مجال مقدس"، أي يقبل أن يكون محصنا من الآثار المدمرة التي يمكن أن يخلفها الفحص والنقد العقلانيان. إن مجال القداسة هذا الذي تعول عليه الإيديلوجيات كلها، لكي تفعل فعلها، لم يعد موجودا بسبب مسلسل العقلنة الثقافية الذي ميز مسيرة الحداثة. فمسلسل العقلنة هذا كان في الوقت نفسه مسلسلا لنزع القداسة ورفع المهابة عن المجالات كافة، ممكنا النقد من التسرب إلى هذه المجالات والتغلغل فيها. والنتيجة التي ننتهي إليها هي أن التصورات الشاملة التي تَفرض على المجتمع كلِّه معنى واحدا ترضاه لم يعد بالإمكان الدفاع عنها في مجتمعات أتى فيها التحديث على الأخضر واليابس. وكما يقول هابرماس "إن الممارسة التواصلية في الحياة اليومية لم تعد تمنح جيوبا أو أعشاشا تأوي العنف البنيوي الذي تعيش عليه الأيديلوجيات". فالوعي المتشظي في نظر هابرماس هو الذي حل محل صور الفكر الأيديلوجي التقليدية، وهو الذي أصبح يقوم اليوم بالوظيفة التي كان هذا الفكر يقوم بها في السابق. فهابرماس يرى، حسب كوك، أن عدم إدراك الحاجات والمصالح الحقيقية في المجتمعات الرأسمالية الراهنة التي اختفت فيها القداسة لا يرجع كما كان الحال عليه في السابق إلى اعتناق تأويل مضلل للمجتمع من حيث إنه كل ذو معنى، بل يعود في نظره إلى الوعي المتشظي الذي يهيم على وجهه ويصد الرؤية الصحيحة للأشياء عن الانبثاق. فعدم إدراك الحاجات والمصالح عند هابرماس يشير إلى ما أسماه بالاستعمار الذي لحق العقلانية التواصلية، أي يشير إلى اكتساح العقلانية الوظيفية المميزة لنسقي الاقتصاد والإدارة مجالَ العالم المعيش الذي ينبني على العقلانية التواصلية ويستند إليها.

لهذه الأسباب وغيرها مما له صلة وثقى بها تراجع مفهوم الأيديلوجيا بوصفه وعيا كاذبا له صفة الضرورة وفقد أهميته التحليلية لدى كثير من نظار النقد الاجتماعي، وخصوصا لدى المنتمين إلى تراث مدرسة فرانكفورت والمتأثرين به.


11‏/02‏/2010

الناموس

الناموس اصطلاح معرب عن اللغة اليونانية من اللفظ (nomos) الذي يعني "قانون". ولا يستعمل الاصطلاح إلا عند الحديث عن قوانين الطبيعة. أحيانا نميز بين الصفة "ناموسي" وبين الصفة "نامولوجي". تستعمل الصفة الأولى عندما يكون الحديث متصلا بالنواميس في حد ذاتها؛ أما الصفة الثانية فغالبا ما تستعمل عندما يكون الحديث منصرفا إلى الخطابات والنظريات التي تتناول موضوع نواميس الطبيعة.


القاعدة التكرارية


تشيرالقاعدة التكرارية (Recursive rule) في الاصطلاح إلى القاعدة التي تقبل أن يعاد تطبيقها بكيفية لا متناهية على النتيجة التي ترتبت على تطبيقها في السابق. قاعدة الإضافة في العربية على سبيل المثال تُعَدُّ قاعدة تكرارية: نأخذ المكونين 'أم' و 'زيد'، فنطبق عليهما قاعدة الإضافة، فنحصل بعد التطبيق على: "أُمُّ زيدٍ"، ونعيد تطبيق القاعدة على النتيجة التي حصلنا عليها أولا، فنقول: "عمُّ أمِّ زيدٍ"، ثم نعيد تطبيقها مرة أخرى فنقول "جارُ عمِّ أمِّ زيدٍ"، ونعيد تطبيقها مرة أخرى كذلك فنقول "رفيقُ جارِ عمِّ أمِّ زيدٍ"، وهكذا دواليك وهلم جرا...

يعتقد تشومسكي في أعماله الأخيرة أن ملكة اللغة بمعناها المحصور( faculty of language-narrow sense) تقبل الرد إلى نسق تكراري. ويذهب في سياق البرنامج الأدنى (minimalist program) إلى أن النسق التكراري يمثل حلا حاسوبيا "ناجعا" (optimal) لمشكل إيجاد واجهة أو جنبة بين أنساق عرفانية أو معرفية بشرية كثيرة كنسق إدراك الأصوات اللغوية، ونسق تحريك النطق بتلك الأصوات، ونسق المقاصد التواصلية، ونسق بناء التصورات عن العالم...الخ. فاللسانيات المبنية على البرنامج الأدنى تقضي بأن ظهور النسق التكراري ( بعد انفصال مسيرة تطور الإنسيات عن مسيرة القردة الكبرى منذ ما يقرب من ستة ملايين سنة) وتحكمه في الحسابات التركيبية الخاصة بملكة اللغة هو الذي سمح بقيام التنسيق بين الأنساق المعرفية المختلفة التي تتدخل في ممارسة التواصل الكلامي وتوجهها.




النسق الخبير



النسق الخبير (Expert system) برنامج مصمم لحل المشاكل وتقديم المشورة وإسداء النصح (giving advice) في ميدان من المعرفة مخصوص، كالتشخيص الطبي، أو تصميم السيارات، أو التنقيب الجيولوجي... الخ. ويمكن للنسق الخبير الجيد في مجال معين أن ينافس الإنسان الخبير في هذا المجال... وقد أدت العناية بالأنساق الخبيرة إلى ظهور مهنة جديدة إلى الوجود تُعرف في الاصطلاح بهندسة المعرفة (Knowledge engineering). وينصب عمل مهندسي المعرفة على مراقبة الخبراء من البشر في مجالات تخصصهم لفترات طويلة نسبيا (قد تمتد شهورا أو أكثر) واستجوابهم لرصد الوقائع الرئيسة المطردة في عملهم والتمكن من القواعد التي يصدرون عنها ويتبعونها في إصدار أحكامهم واتخاذ قراراتهم. وعندما يتمكن المهندسون من جمع هذا الكم الهائل من المعارف، يعمدون إلى حصره وتنظيمه وصورنته، ثم يضعونه في القاعدة المعرفية للبرنامج.


من أشهر الأنساق الخبيرة نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، نسق ديندرال (Dendral)، المتخصص في التحليل الكيميائي، والذي قيل عنه إن "له قوةً على الاستدلال في علم الكيمياء تعادل قوة معظم طلبة السلك الثالث في المجال وبعض حاملي شهادة الدكتوراه أيضا"..! وتعمل الأنساق الخبيرة في الاستشارة في ميادين متباينة كالتدبير المالي، وتخطيط المقاولات، والتنقيب عن النفط والمعادن عموما، والهندسة الوراثية وتصنيع وسائل النقل، وتصميم البرامج الحاسوبية.





03‏/02‏/2010

العلم المعرفي والقطيعة مع ديكارت

الأخ: ر.ح
تحية وبعد،


إن كتاب ويلر (Michael Wheeler) المعنون (Reconstructing the cognitive world ) الصادر سنة 2005 الذي أشرت إليه في رسالتك تطلب رأيي فيه كتاب مهم جدا بالفعل كما قلتَ، وصعب للغاية. وقد كنت قرأته سابقا بكيفية غير متأنية على الرغم من إدراكي لأهميته. وكنت قد سجلت حين قرأته جملة من الملاحظات العامة، أذكر لك أهمها:

صورة الغلاف

إنه كتاب يسعى فيه صاحبه إلى الابتعاد عن التقليد الذي ترسخ في العلم المعرفي بشقه الكلاسيكي (سيمون، نويل، فودور...الخ)، وربما بشقه الاقتراني (connectionist) (ستيش، شورشلاند...) أيضا. فهو يعتقد أن هذا التقليد مشدود شدا إلى التصور الذي صاغه ديكارت عن الذهن (mind). تصور ديكارت ينظر إلى الذهن من حيث إنه جهاز عارف (cognizer) مستقل عن السياق، يشتغل على التمثيلات الباطنية (أي آلة استدلالية عامة الأغراض) في المقام الأول والرئيس. أما مقاربة ويلر، ومن هم على منواله، فتنظر إلى الذهن العارف من زاوية أكثر اتساعا، زاوية تربط بين الدماغ والجسم والمحيط، وترى إلى الكل من منظور نسقي دينامي يؤثر بعضه في بعض، ويقيد بعضه بعضا. العلم المعرفي الذي يسعى إليه ويلر باختصار هو علم معرفي مُجسَّد ومندمج (embodied-embedded cognitive science). لهذا السبب مال في كتابه، كما أورد هو نفسه في ديباجة الكتاب، إلى أن الرصد الكافي للذهن، أي الرصد الموسع، يجب أن يمزج فلسفة الوجود الفينومينولوجية التي طورها هايدغر في كتابه الشهير الوجود والزمن، بالإطار التفسيري الذي تقدمه نظرية الأنساق الدينامية، فضلا عن أنه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإنجازات المتصلة بالذكاء الاصطناعي التي توصلت إليها الأبحاث التي اعتمدت الصيغ الجديدة في علم الإنسان الآلي (خصوصا لدى رودني بروكس).
إن المشكل الذي يواجهه الباحثون في العلم المعرفي، وفي فلسفة علم النفس، مع ديكارت هو أنهم يستطيعون طرده من الباب، لكنهم سرعان ما يكتشفون أنه دخل مرة أخرى من النافذة..! فعلى الرغم من سذاجة الاستعارة التي اعتمدها ديكارت في دراسته للذهن البشري (التمثيل، المسرح الديكارتي، الغدة الصنوبرية، مفاهيم علم النفس الشعبي (folk psychology)...الخ (انظر التفاصيل في دانيال دينيت 1991))، فإنها تظل مع ذلك استعارة قوية. ويلر لم يتخلص كليا من مفهوم التمثيل (representation) الذي يعد عماد الاستعارة الديكارتية في النموذج الذي أراد صوغه. إنه استطاع بالفعل أن يهمشه، ويخفف التركيز عليه، حين أدرجه في إطار دينامي يستلهم فيه هايدغر، وقيده استنادا إلى أندي كلارك بمفهوم الفعل (action-oriented representation) حتى يجعل من السلوك الذكي شأنا مقرونا بالعوامل المتصلة بالجسم والمحيط، وحتى يعالج لاحقا مشكلا عويصا آخر هو مشكل الإطار (frame problem)، ويتحايل على ما يعرف بالانفجار التأليفي اللصيق بمشكل الإطار؛ لكنه (أي التمثيل) ظل مع ذلك حاضرا في النموذج (ص: 195 وما بعدها من الكتاب).
الاجتهاد اللافت في كتاب ويلر هو قراءته المتميزة لهايدغر. إنها قراءة على الرغم من اعتمادها على تأويل هيوبير دريفوس، الذي يرجع إليه الفضل في تنبيه الفلاسفة الأنجلوساكسونيين عموما إلى أهمية فينومينولوجيا هايدغر، فإنها تبقى مع ذلك قراءة متميزة. إنها متميزة لكونها حافظت على مشروع تطبيع الذهن (أي إخضاع دراسة الذهن للمناهج المتبعة في العلوم الطبيعية)، ومتميزة لكونها ظلت حساسة إزاء القيود التي تفرضها الاعتبارات الحاسوبية والهندسية التي تحكم التنظير في الذكاء الاصطناعي وعلم الإنسان الآلي. فويلر قرأ هايدغر واستفاد من نقده اللاذع لديكارت في القسم الأول من الوجود والزمن، لكنه قاوم هايدغر ولم يسايره كما فعل دريفوس، أي ظل ينظر إليه من منظار العلم المعرفي. لذلك تحس وأنت تقرأ هايدغر في كتاب ويلر كما لو كان هو نفسه يقول بتطبيع الذهن..! وهو أمر لا يمكن بحال أن ننسبه إلى هايدغر.
وهنا يطرح السؤال الآتي: متى يحق لنا القول إننا خرجنا عن التقليد الديكارتي؟ هل يحق لنا ذلك عندما نقطع قطعا تاما معه، أم عندما نُبقي على مفاهيمه الرئيسة ونكتفي بتقييدها؟ والسؤال الذي يطرح على ويلر بصيغة أخرى هو: هل حقق ويلر باقتراحه نقلة أنموذجية (paradigm shift) في العلم المعرفي، أم أن اقتراحه ظل مندرجا ضمن ما أسماه توماس كون بالعلم العادي (normal science)، أي ضمن الأنموذج السائد نفسه اليوم في العلم المعرفي؟ والسؤال الأعقد والأعم من السؤالين السالفين هو: هل بالإمكان الذهاب إلى أبعد مما ذهب إليه ويلر والتخلي مطلقا عن الرصد الذي يعتمد التمثيل؟ من الصعب الإفتاء هاهنا برأي في هذه الأسئلة العويصة...

كتاب ويلر في الواقع غني، وصاحبه قوي الحجة راجح الرأي، يصدر فيه عن خلفية معرفية صُلبة وعن اطلاع كبيرعلى التقليدين الفلسفيين الكبيرين اليوم: التقليد القاري (فرنسا وألمانيا)، والتقليد التحليلي. وكنت قد ألمعت إلى ما بين التقليدين من اختلاف في مقال قصير يوجد في هذه المدونة عن باشلار وتوماس كون، حيث ذكرت في آخره المحاولات التي يقوم بها علماء الذكاء الاصطناعي والإنسان الآلي والعلماء المعرفيون للاستفادة من هايدغر على وجه الخصوص في تطوير أنساق معرفية مجسدة ومندمجة غير مفصولة (كما فعل رودني بروكس عندما شيد الربوط جنكيس)، ولبناء نماذج للمعرفة البشرية أكثر واقعية من النماذج الكلاسيكية الرمزية التي ما زال فودور يدافع عنها بعناد غريب في أعماله الأخيرة على الرغم من اعترافه صراحة بقصورها. لكن من يتأمل حجج فودور التي تفسر عناده، ويأخذها بعين الاعتبار وينظر انطلاقا منها إلى كتاب ويلر يمكنه أن يقطع بأن شروط النقلة الأنموذجية المبتغاة التي يتوق إليها ويلر والمدافعون أمثاله عن علم معرفي مجسد ومندمج لم تتوافر بعد لكي يسهل الانتقال من أنموذج التمثيل إلى أنموذج شيء آخر يختلف جذريا عنه.


تحياتي بدءا وختاما.


20‏/12‏/2009

اللغة والمعنى

إن دراسة اللغة دراسة لا تلتفت إلى المعنى تشبه، كما تقول وريزبيكا (A. Werizbicka)، دراسة علامات المرور من زاوية خصائصها المادية (أي من زاوية وزنها، وحجمها، ونوع الصباغة التي طليت بها...الخ)، أو دراسة بنية العين من دون الالتفات إلى الإبصار أو الإحالة عليه.


أنا وريزبيكا

الغريب في الأمر أن الاتجاه الغالب في البحث اللغوي اليوم هو الاتجاه الذي يغض الطرف عن المعنى في دراسته للغة. فإذا راجعنا برامج الدراسات اللغوية في الجامعات عبر العالم، لاحظنا أن "التركيب"، وخصوصا "التركيب الصوري"، هو الذي يحظى بالأولوية والسبق. أما علم الدلالة الذي يتناول المعنى فما زال مغيبا أو مذيلا في معظم برامج الدراسات الجامعية.
وترى وريزبيكا أن هناك لغوييْن في القرن العشرين هما المسئولان عن دفع الباحثين إلى الاشتغال على "لسانيات بلا معنى". وهذان اللغويان هما ليونار بلومفيلد، ونعوم تشومسكي.
فبلومفيلد كان يخشى الحديث عن المعنى والتطرق إليه في أبحاثه. وكان يرى أن المعنى موضوع يدخل في اختصاص علوم أخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس. أما السبب الذي دفعه إلى الإعراض عن تناول المعنى فيعود إلى أنه كان يروم جعل اللسانيات علما دقيقا. ومن شأن التطرق إلى المعنى في دراسة اللغة أن يحيد بنا عن هذا الهدف؛ لأننا لن نستطيع صوغ أحكام عن المعنى بالدقة نفسها التي نصوغ بها أحكامنا عن الأصوات والصيغ (والتراكيب). بلومفيلد، بعبارة أوضح، كان يصدر في لغوياته عن تصور سلوكي لا يوصي بالالتفات أو الإحالة على الأفكار أو المفاهيم أو الأذهان. والإحالة على هذه المجردات تعد في نظر السلوكيين عموما ضربا من الميل عن جهة الاستقامة في ممارسة العلم. فالنزعة الذهنية (
Mentalism) بالنسبة إلى بلومفيلد ولغويي جيله كانت تهمة يتعين النأي بالنفس عنها ما أمكن ذلك. لهذا كانت اللسانيات بالنسبة إلى بلومفيلد علما وصفيا تصنيفيا، مثلها مثل علم الحيوان والجيولوجيا والفلك. ولا يمكن إطلاق العنان في اللسانيات للتأملات الذهنية لأنها ستبعدنا عن العلم أشواطا وتقربنا أكثر فأكثر من التصوف.

إن "الثورة المعرفية" التي حدثت في نهاية الخمسينات من القرن العشرين، والتي قادها تشومسكي وميلر وبرونير وآخرون، قوضت (أو هكذا يبدو) أسس المذهب السلوكي، وجعلت الذهن والمعنى في صدارة البحث في العلوم الإنسانية وفي اللسانيات بوجه خاص. يقول أحد رواد هذه الثورة جيروم برونير: "سعت هذه الثورة إلى أن تعيد الذهن ثانية إلى مجال بحث العلوم الإنسانية بعد شتاء قارس وطويل من نشدان الموضوعية". برونير يرى أن الصلة وثقى بين "الذهن" و"المعنى". يقول: "دعوني أخبركم أولا بما كنا، أنا وأصدقائي (تشومسكي، ميلر...الخ)، نفكر فيه بخصوص هذه الثورة في أيامها الأولى في الخمسينات. لقد كنا نعتقد أن هذه الثورة سعي حثيث لجعل المعنى يحتل صدارة البحث في علم النفس والإعراض تماما عن المنبه والاستجابات أو السلوك الملاحظ المكشوف، أو الدوافع البيولوجية وتغيراتها". هذا إذا شئتم هو الهدف الذي كان يرمي إليه رواد الثورة المعرفية في البدء. لكن الأمور، كما يقع في الثورات كلها، لم تمض كما خطط لها. يقول برونير: " باكرا بدأ الانتقال من التركيز على "المعنى" إلى التركيز على "المعلومة"، ومن بناء المعنى إلى معالجة المعلومات. وهذان أمران مختلفان عن بعضهما اختلافا شديدا. العامل الرئيس الذي كان وراء انتقال التركيز هذا هو دخول الحوسبة بوصفها استعارة حاكمة، وقبول الحوسبة بوصفه مقياسا ضروريا لكل نموذج نظري جيد أو ذي شأن في هذا المجال".

جيروم برونير

على الرغم من أن "الدلاليات الصورية" (أو "دلاليات النماذج النظرية") تعد دلاليات، كما يشير إلى ذلك اسمها، فإنها لا تسعى إلى وصف المعاني التي ترمزها اللغات الطبيعية والكشف عنها، كما لا ترمي إلى المقارنة بين المعاني في اللغات والثقافات المختلفة؛ بل تسعى في المقام الأول والرئيس إلى ترجمة أنماط من الجمل منتقاة بعناية إلى الحساب المنطقي. إنها لا تهتم بالمعنى (أي بالبنيات التصورية المرمزة في اللغة) بل بالخصائص المنطقية التي تكشف عنها الجمل كاللزوم والتناقض والتعادل المنطقي. إنها كما قال تشيرشيا وماكونيل-جينيت، تعنى بـ"الدلالة المعلومية" وليس بـ "الدلالة المعرفية". وهي إشارة تذكرنا بما قاله برونير أعلاه عن الانتقال من العناية بـ "المعنى" إلى العناية بـ "المعلومة". وقد عبر دوتي عن هذا التوجه، وهو أحد المدافعين عن الدلاليات الصورية (المنتمين إلى ما يعرف بـ "نحو منطغيو")، حين قال: "إن مفهوم الكلمة الذي يُتحدثُ عنه في دلاليات النماذج النظرية ليس له من الناحية المبدئية أي علاقة مهما يكن نوعها بما يدور في رأس الشخص حين يستعمل هذه الكلمة" (دوتي 1978: 379). وعندما بين دوتي أن معنى الجملة في دلاليات النماذج النظرية يقصد به "مجموعة من العوالم الممكنة"، قال "إن المرء لعلى حق في أن يشك في وجود علاقة بين مجموعة العوالم الممكنة والعمليات النفسية التي يتطلبها فهم الجملة" وزاد قائلا: "لا معنى البتة في أن نقدر أن يمسك الشخص ذهنيا بـ 'العوالم الممكنة التي توجد كلها' " (ص 376).

(راجع 'جاكندوف ضد تشومسكي' ضمن هذه المدونة للمزيد من التفصيل ).

12‏/12‏/2009

عقلانية الفعل

يقول جون سيتون في كتابه هابرماس والمجتمع المعاصر (2003: 42- 43):

نصف الفعل عادة بأنه فعل عقلاني عندما ينبري فاعله وينتقى من بين الوسائل الموجودة والمتاحة أمضاها وأنجعها لتحقيق الهدف الذي يصبو إليه. الصورة التي ترتسم في ذهننا هنا هي صورة شخص يسعى إلى التدخل بنجاح في العالم لكي يحدث فيه تغييرا بأقل كلفة وأدنى جهد ممكنين. فالعقلانية كما تبدو لنا هاهنا، وكما أشار ماكس فيبر إلى ذلك أيضا، تقترن في جانب منها على الأقل بفكرة النجاعة. وقد ذهب هابرماس إلى أن هذا البعد الذي تنطوي عليه العقلانية – البعد الأداتي، أو العقلانية الأداتية _ كان له الأثر الكبير في الفكر الحديث.
بيد أن هابرماس يرى أن الاكتفاء بالصورة التي تقتصر على الفاعل المنفرد الذي يحدث بمفرده أثرا في العالم بواسطة فعله، هذه الصورة تحد من فهمنا للعقلانية من وجوه شتى. فالاقتصار على نجاح الفعل لا يكفي وحده لجعل هذا الفعل عقلانيا. النجاح يمكن أن يحالف الفعل مصادفة؛ إذ يمكن لفاعل أن يختار ورقة يناصيب بعينها، ويتبين بعد إجراء القرعة أن الورقة المختارة هي الورقة الرابحة. فيكون فعل الفاعل المتمثل هاهنا في الاختيار ناجحا، من دون أن يكون فعلا عقلانيا على الإطلاق. الشيء نفسه يقع في الأفعال التي تقوم بها الأجهزة العضوية ردا على منبهات المحيط. فهذه الأفعال على الرغم من نجاحها في تكييف الجهاز العضوي بالمحيط وتمكينه من البقاء لا تزيد عن كونها ردات فعل سلوكية على منبهات خارجية. فلا يمكننا أن نرتب العقلانية على النجاح ونربطها حصرا به. وعلى الرغم من أن الحالات التي تشبه هذه الحالة الأخيرة تقبل التأويل على أنها عقلانية، يرى هابرماس أنها لا تقبل هذا التأويل إلا على جهة المجاز، لأن الفعل في مثل هذه الحالات لا يكون منقادا لقصد.
المشكل الثاني الذي يعترض الفاعل المنفرد هو أن العقلانية في حالة هذا الفاعل تحديدا لا يمكن تصورها إلا من جهة كونها محصورة في القيمة التي تكتسيها الوسائل بالنسبة إلى بلوغ الغاية. أما الغاية من جهتها فتكون أمرا معطى سلفا، لا يخضع بالتعريف لأي نقاش عقلاني يصححه أو يتحداه. ففي هذا النموذج يبدو كما لو أن اختيارات الفاعل لأهدافه اختيارات تحكمية لا تخضع لأي فحص أو تمحيص.
لا يمضي هابرماس من دون أن يشير إلى أن فيبر نفسه أشار في نقاشه إلى أن الحكم على عقلانية الفعل يجري في ثلاثة مستويات. الأول، وهو ما وقفنا عليه أعلاه حين قلنا إن الفعل العقلاني يقتضي اختيار الوسائل الملائمة أو الفضلى لبلوغ الأهداف. فالتركيز في هذا المستوى يقع على الوسائل الموصلة إلى الغايات. في المستوى الثاني يمكن للفاعل أن يختار الغايات التي تلبي أو تتناغم مع القيم التي يؤمن بها ويصبو إلى الانسجام معها. وهنا ينبغي لاختيار المرء لأهدافه ألا يكون مقيدا بما هو اعتيادي فقط. ففعل الفاعل لا يكون عقلانيا في هذه الحالة إلا إذا اختار هذا الفاعل أهدافا تتوافق مع اقتناعاته التي عنها يصدر ومبادئه التي إليها يركن. التركيز في هذا المستوى يقع إذا على الأهداف دون الوسائل. في المستوى الثالث نشير إلى أن القيم ذاتها تلعب دورا في إضفاء العقلانية على الفعل متى أمكن تعميمها وصوغها في صورة مبادئ تقبل الانطباق في ميادين الحياة المختلفة، مكونة بذلك ما سماه فيبر بـ "التوجيه العقلاني المنهجي للحياة". في الرصد الذي عرضه فيبر يجسد المذهب الكالفيني كل هذه المستويات من العقلانية التي أتينا على تعدادها: انتقاء الوسائل، اختيار الأهداف، الانقياد للمبادئ.(الترجمة تمت بتصرف طفيف).


ماكس فيبر

عن الحق والخير


ي.هابرماس


يقول هابرماس (2005: 27)


"إن 'الحق' في وعي المواطن العلماني ذي المتاع الميتافيزيقي المحدود، والذي يمكنه أن يقبل بتسويغ 'محايد' أخلاقيا للديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الحق في وعي هذا المواطن يقبل بسهولة ويسر فائقين أن يكون له السبق على 'الخير'. فضمن هذا الفهم لا يثير تعدد طرق الحياة الذي يعكس رؤى إلى العالم متباينة أي تنافر معرفي مع القناعات الأخلاقية التي يمكن أن يعتنقها المواطن. فمن هذه الزاوية لا يزيد ما تجسده صور الحياة المختلفة عن كونه توجهات قيمية مختلفة. والقيم المختلفة لا يقصي بعضها بعضا كما هو الحال مع الحقائق المختلفة. لهذا السبب أيضا لا يجد الوعي العلماني إشكالا أو غضاضة في الاعتراف بأن الأخلاق المخالفة التي يصدر عنها الآخر تتمتع بالأصالة نفسها لدى هذا الآخر وتحظى بالسبق نفسه تماما كحظوة الأخلاق العلمانية لدى صاحبها الذي يؤمن بها".

21‏/05‏/2009

عيد الكتاب في دورته الثانية عشرة بتطوان من 26 ماي إلى 2 يونيو 2009



البرنامج الثقافي:




مدينة تطوان



الساعة 15:00
الافتتاح الرسمي لعيد الكتاب بساحة المشوار (الفدان)

الساعة 16:00
افتتاح معرض حول خوان رامون خيمينيث "ذاك البصيص من النور"
مع قراءات شعرية لإدريس الجبروني وخالد الريسوني

الساعة 18:00
ندوة حول الفكر والفلسفة بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات:
في الأثر الفكري للفيلسوف والمفكر المغربي الراحل
عبد الكبير الخطيبي
بمشاركة:
- نور الدين أفاية
- فريد الزاهي
- نجيب واسمين
- رشيد بنحدو
تأطير : عبد الحميد عقار

الساعة 20:00
سهرة موسيقية بدار الثقافة

الأربعاء 27 ماي 2009

الساعة 10:30 صباحا:
· لقاء بين مهنيي ومبدعي الكتابة والنشر المغاربة والأندلسيين بالمتحف الأثري
تسيير: جواد المستاري ورئيس جمعية ناشري الأندلس

الساعة 9:30 صباحا :
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة17:00
تقديم الكتب الفائزة بجائزة المغرب للكتاب لسنة 2008 بفضاء المعرض
الجلسة الأولى
- مراكش زمن الحكم الموحدي، محمد رابطة الدين ،تقديم محمد جبرون
- بنية الكلمة في اللغة العربية تمثلات ومبادئ ،محمد بلبول، تقديم :محمد الحيرش
- السحر والدين، لإدمون دوتي، ترجمة فريد الزاهي، تقديم سعيد بنكراد
تنسيق : محمد نوري
استراحة 15 دقيقة
الجلسة الثانية
- رواية أبنية الفراغ، محمد عز الدين التازي، تقديم محمد ازنيبر
- خريف وقصص أخرى، أحمد المديني، تقديم سعيد يقطين
- ديوان: حناجرها عمياء، لطيفة المسكيني، تقديم خالد بلقاسم
- الخطاب الصوفي في الأدب المغربي في عهد السلطان المولى إسماعيل، أحمد الطريبق، تقديم محمد الأمين المؤدب
تنسيق: مزوار الإدريسي


الخميس 28 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا :
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

11:00 صباحا بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات أو بحدائق المتحف الأثري
لقاء مهني مع مدير تقديم تجربة المركز الأندلسي للأداب حول البرامج الأدبية الدائمة والبرامج الخاصة لدعم القراءة
تنشيط خوسي مارتين دي فاياس

الساعة 17:00
تقديم إصدارات جديدة بفضاء المعرض
- ديوان: أحتمل الوجود، محمد أنور محمد، تقديم محمد أحمد بنيس
- ديوان: فواصل الغياب،لشكري البكري، تقديم فاطمة الميميوني
- ديوان : نيران صديقة، عبد الرحيم الخصار، تقديم مخلص الصغير
- ديوان: برد خفيف، رجاء الطالبي، تقديم محمد العناز
- تخاريف الليل، رشيد بسين، تقديم محمد الصبان
تنسيق: محمد بنعـياد.

الساعة 19:30 بمدرسة الصنائع والفنون الوطنية
قراءات شعرية مهداة إلى المبدع محمد الميموني، بمشاركة: بمدرسة الصنائع
- عبد الكريم الطبال
- خ. ر. ريبولل
- مراد القادري - باييستيروس
- إيمان الخطابي - روسا دياث
- العياشي أبو الشتاء
- فاطمة الزهراء بنيس
تنسيق: سليمان الحقيوي وخوسي مارتين دي فاياسْ

الجمعة 29 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا:
· الورشات المدرسية لفائدة لبعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة 18:00 مساء
ندوة: في ضرورة القراءة بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات
- خوسي مارتين دي فاياس
- حسن الوزاني
- زهير الواسيني
- رشيد برهون
تنسيق: مصطفى الحداد

السبت 30 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا:
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*
· الساعة 11:00 صباحا بفضاء المعرض
تقديم كتاب "النور والعتمة" لعلي القاسمي، محمدالمعادي
تقديم كتاب "التربية على المواطنة" أحمد لميهي"، جمال العمارتي
بتنسيق مع فرع تطوان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الساعة 17:00 صباحا : مكتبة السيدة الحرة بالمضيق
· تقديم كتابات نسائية جديدة، بمكتبة السيدة الحرة بالمضيق بمشاركة
- وداد بنموسى
- وفاء مليح
- ربيعة ريحان
- تنسيق: مريم كنبور
- بتنسيق مع جمعية السيدة الحرة

الساعة 17:00 مساء بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات
ندوة: تطوان في الكتابات الأدبية المغربية المعاصرة، بمشاركة:
- محمد العربي المساري
- محمد أنقار
- ابراهيم الخطيب
- نجيب العوفي
- أنطونيو رويسث رييس
عرض فيلم وثائقي :المدينة وروائيوها.من إعداد مصطفى الشعبي


الساعة 19:30 مساء
قراءات قصصية : بمدرسة الصنائع
- عبد العزيز الراشدي
- عبد الطيف الزكري
- خالد أقلعي
تنسيق: محمد الصبان

الأحد 31 ماي 2009
الساعة 10:00 صباحا بدار الثقافة
مسرح الأطفال حول القراءة العمومية من تقديم : سناء عكرود

الساعة 18:00 مساء
تقديم كتب: بفضاء المعرض
- موجز فكر التنوير، عثمان أشقرا، تقديم مصطفى حنفي
- ملحمة ظهر أبران: أنشودة المقاومة الريفية، محمد الوالي ومحمد أفضاض، تقديم : عبد الله شريق
- جنوب طريفة،المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي، ترجمة اسماعيل العثماني، تقديم محمد الشريف
- سلسلة مونوغرافيات المتحف الأثري بتطوان، تقديم الناشرين (بركة الريسوني، خوسي راموس،المهدي الزواق داريو بيرنال)

الإثنين 1 يونيو 2009
الساعة 9:30 صباحا
· الورشات المدرسية لفلئدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة 18:00 مساء
تقديم كتب: بفضاء المعرض
- مرايا التأويل، شعيب حليفي، تقديم شرف الدين ماجدولين
- جماليات الموت في شعر محمود درويش، عبد السلام الموساوي، تقديم بنعيسى بوحمالة
- إدانة الأدب، عبد الرحيم جيران، تقديم محمد الفهري
- دفاتر إبداعية ،لطيفة البصير، ياسين عدنان،عبد اللطيف الزنان، تقديم أنطونيو رييس
- آليات انتاج النص الروائي، عبد اللطيف محفوظ ، تقديم أحمد السبابقي
تنسيق: حسن الغشتول

الثلاثاء 2 يونيو 2009

الساعة 18:00 مساء
تقديم إبداعات سردية: بفضاء المعرض
- غرب المتوسط، عبد العزيز جدير، تقديم محمد معتصم
- الببوش، محمد أنقار، تقديم يوسف الريحاني
- ولد السوق، إدريس بويسف الركاب، تقديم نور الدين بندريس
تنسيق: محمد العمارتي


ورشات الحكي والتشكيل:
- - سعيد الشقيري – عبد الواحد أشبون –- محاسن كردود
- نجيب السملالي – مصطفى بودغية – محمد غزولة – محمد يتون – فوزي الطنجبة
المدارس المخصصة للورشات:
مدرسة 11 يناير بالمضيق - مدرسة محمد الرهوني بمرتيل – مدرسة 18نونبر. بتطوان – مدرسة براعم الرازي بتطوان

Escuela Jacinto Benavente - Instituto El Pilar: Tetuán


مدينة تطوان

20‏/04‏/2009

دورة تكوينية لفائدة طلبة الماستر الجامعي مسلك الماستر : فلسفة التواصل في الفكر الغربي المعاصر

دورة تكوينية لفائدة طلبة الماستر الجامعي في: فلسفة التواصل في الفكر الغربي المعاصر
يومي 22 و 23 أبريل 2009

الافتتاح

9.00 كلمة السيد رئيس جامعة عبد الملك السعدي
أ. د/ مصطفى بنونة

9.10 كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمارتيل.- تطوان
أ. د/ عبد العزيز علاتي

9.20 كلمة رئيس مسلك الماستر: فلسفة التواصل في الفكر الغربي المعاصر
أ. د/ مصطفى حنفي

9.30 حفل شاي



الأربعاء 22 أبريل 2009-

9.30 الجلسة الأولى: المحور السياسي (1)
مسير الجلسة: أ.د/ مصطفى حنفي

المقرر: الطالب الباحث: طارق معروف

تأطير : أ.د/ محمد المصباحي ( قسم الفلسفة بكلية الآداب – الرباط)

ذ/ مصطفى الحداد ( ماستر الفلسفة بكلية الآداب بتطوان)

* مناقشة


.12.30: الجلسة الثانية : المحور السياسي (2)

مسير الجلسة: أ.د/ محمد المصباحي

المقرر: الطالب الباحث مصطفى السعيدي

تأطير: د/ محمد لشهب ( قسم الفلسفة بكلية الآداب بفاس )

د/ محمد مزوز (ماستر الفلسفة بكلية الآداب بتطوان)

* مناقشة.

الخميس 23 أبريل 2009-


9.00 الجلسة الثالثة :المحور السوسيولوجي:

مسير الجلسة: د/ محمد لشهب

المقرر: الطالب الباحث: عبد الهادي حاجي

تأطير: د/ عبد القادر بوطالب ( قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بتطوان )

أ. د/ أحمد بوجداد ( قسم العلوم السياسية – كلية الحقوق- الرباط )

* مناقشة

11.30 الجلسة الرابعة : المحور الهرمونوتيكي

مسير الجلسة: أ.د/ عبد الواحد العسري

المقرر: الطالب الباحث: محمد ابراهيمي

تأطير : أد محمد المصباحي ( قسم الفلسفة بكلية الآداب – الرباط)

د/ محمد لشهب ( قسم الفلسفة – كلية الآداب بفاس)

أد/ مصطفى حنفي (ماستر الفلسفة بكلية الآداب بتطوان)

د/ الصادق الحيرش (ماستر الفلسفة :بكلية الآداب – تطوان)

* مناقشة

- الجلسة الختامية: خلاصات واستنتاجات

20‏/03‏/2009

الفلسفة السياسية وشبهة التأسيس





*نشر هذا المقال بصحيفة الملاحظ الأسبوعية بالمغرب

ي. هابرماس


ج. رولز
تشير النزعة التأسيسية (أو التأصيلية) إلى الموقف الذي يروم منح تصور معين عن المعرفة أو عن الأخلاق أو عن السياسة صفة الصلاحية المطلقة أو الكونية. وكان هابرماس قد انتقد هذه النزعة عند كانط. فهذا الأخير أسند إلى الفلسفة دور "المرشد" من جانب، وأسند إليها دور "الحكم الأسمى" من جانب آخر. لكن على الرغم من رفض هابرماس للنزعة التأسيسية يرى الباحثون أنه لم يسلم من الوقوع فيها. سأحاول في هذا المقال أن أتناول الإشكال من منظار نقاد هابرماس الذين آخذوه على هذه الشبهة، وفي مقدمهم جون رولز، وسأعرض للمسألة نفسها كما يراها ديريدا ورورتي.
ينحدر رولز وهابرماس من تقليدين فلسفيين متباينين. فرولز الذي أتى من تراث سيطر عليه الفكر السياسي النفعي المُشبَع بنزعة وضعية واضحة، يدافع عن أن الفلسفة السياسية بإمكانها أن تتخذ طابعا عموميا من دون أن تصادر أو تَصُدَّ التعدد الذي يميز الديمقراطيات المعاصرة، ومن دون أن تَصدر عن الافتراضات الميتافيزيقية المثيرة للجدل التي تسنِد هذا التعدد الذي تحتضنه هذه الديمقراطيات. أما هابرماس الذي شَبَّ عن الطوق بعد أن نََهَل من تراث مدرسة فرانكفورت، سليلة كانط وهيغل وماركس، فقد جدد النظرية النقدية وأعاد بناءها بناء معياريا على بنية التواصل البشري العمومي بعيدا، كما يدعي، عن كل فلسفة تاريخ كبرى أو ميتافيزيقا، مثله في ذلك مثل رولز.
لكننا عندما ننظر إلى الأسباب التي قادت هابرماس ورولز إلى الحكم على المشاريع التأسيسية في الفلسفة السياسية بأنها مشاريع متهافتة، نلفيها أسبابا مختلفة في طبيعتها. أسباب هابرماس فلسفية خالصة أو تكاد، لها صلة وثقى بنقد النزعة التأسيسية الفلسفية ونقد الميتافيزيقا. فهو عندما يخلص في تحاليله إلى تصور مسطري للعقل (راجع كتابه: التفكير ما بعد الميتافيزيقي)، إنما ينتهي إليه انطلاقا من خلفيات هذا النقد الفلسفي في المقام الأول. أما أسباب رولز فتعد في الحقيقة أسبابا بعيدة عن الجانب الفلسفي وأكثر التصاقا بالجانب العملي. رولز يرى أنه إذا كان الغرض المتوخى من الفلسفة السياسية أن تصوغ إطارا يسمح بتسويغ سياسة يمكن للكل أن يقبلها، فإن غرضا كهذا لا يمكن الوصول إليه بالاستناد إلى النزعة التأسيسية، لأن الإجماع الطوعي على الأسس القصوى للأخلاق السياسية غير ممكن في سياق المجتمعات التعددية الحرة.
رولز وهابرماس يتفقان إذاً على أن العقل لا يطوي في ذاته نموذجا ملموسا للصورة التي يكون فيها المجتمع عادلا وخيرا. لكن، ألا يصد هذا المسلك السلبي الذي يصطنعه رولز وهابرماس إمكانَ قيام مشروع فلسفي سياسي إيجابي؟ أليست الفلسفة السياسية مشروعا تسويغيا في نهاية المطاف، أي مشروعا يروم إبراز الكيفية التي تكون بمقتضاها السلطة المُقيِّدة المُجسَّدة في المؤسسات السياسية سلطةً مشروعة؟ ثم أليس التأثير القوي الذي مارسه رولز وهابرماس يرجع في جزء منه إلى الجواب النسقي الذي اقترحه كل منهما لهذا الإشكال؟

الحديث عن تجنب الموقف التأسيسي ينبغي في الواقع أن يفهم في سياق هذا النقاش الميتافلسفي في معناه العام، وأن يُذَيَّل بكثير من الاحتياطات التي تُخفف من غلوائه. فالتسويغ شئنا ذلك أم أبينا يجب أن يحيل في نهاية المطاف على أساس معين. مسلسل التسويغ، بعبارة أوضح، لا يمكن أن يتواصل إلى ما لا نهاية؛ يتعين عليه أن يتوقف عند حد ينتهي بالضرورة إليه. رولز يلجأ، مستلهما تشومسكي، إلى الحدوس الأخلاقية السياسية التي يملكها المواطنون بالفطرة، أي إلى الحدوس التي تمكنهم من الانخراط في التعاون الاجتماعي مع غيرهم على أساس حدود يشتركون سويا في قبولها، ويجعل من هذه الحدوس أساسا لا نحتاج بعده إلى أساس آخر وراءه لتسويغ أغراض الفلسفة السياسية. هابرماس من جهته يرى في مبادئ التخاطب العقلاني بواسطة اللغة الإطارَ الذي لا يمكن تلافيه في هذا الشأن؛ لأنه الإطار الذي يُنَشَّأُ فيه المواطنون اجتماعيا. لا أحد منهما يركب رأسه ويدعي أن أساسه يحيل على مبادئ ميتافيزيقية قصوى. وبهذا المعنى تكون فلسفة كل منهما غير تأسيسية. إنهما لا يزيدان في فلسفتيهما، كما يدعيان، عن كونهما يمثلان أو يعكسان أو يعيدان بناء ممارسات موجودة سلفا (الحدوس لدى رولز، ومبادئ التخاطب اللغوي عند هابرماس)؛ ولا يمكن لما يعيدُ بناءَه كل منهما أن يكون صالحا إلا بقدر ما ينجح في عكس هذه الممارسات وتمثيلها. الفلسفة عندهما، باختصار شديد، تلعب دور الوسيط بين الأشياء فقط لا غير، أو هكذا يبدو (عبد الله العروي تحدث عن دور الوساطة الذي أسند إلى الفلسفة في الأزمنة المعاصرة في كتابه الأخير السنة والإصلاح).
من الجهة العامة نستطيع القول إن مشروعي رولز وهابرماس ينتميان إلى الأسرة نفسها. وهذا رأي رائج في كثير من الكتابات التي تناولت أعمالهما. بل إن هابرماس ورولز نفسيهما يعترفان بذلك في السجال الذي دار بينهما في مجلة الفلسفة (The journal of philosophy) في منتصف التسعينات. غير أننا عندما نعود إلى هذا السجال نفسه نعثر على كثير من الفروق بين المشروعين. بل إننا نجد رولز يتهم صراحة هابرماس بالميل إلى تأسيس الفلسفة السياسية على أسس تقع خارجها. يقول رولز في سياق تحديد مشروعه وبيان الفرق بينه وبين مشروع هابرماس (1995، ص 134):
"الفكرة الرئيسة [عندي] هي أن الليبرالية السياسية تتحرك في نطاق مقولة السياسي ولا تتخطاه، وتترك الفلسفة في مكانها حيث هي. إنها تترك كل أنواع المذاهب الدينية والميتافيزيقية والأخلاقية على حالها، هي وتقاليدُها العريقة في التطور والتأويل. الفلسفة السياسية تعمل على نحو مستقل عن هذه المذاهب، وتعرض نفسها في حدودها الخاصة بوصفها شأنا مستقلا. لهذا السبب لا يمكنها أن تستدل أو تدافع عن قضيتها باللجوء إلى أي مذاهب شاملة (= ميتافيزيقية) أو بانتقادها أو رفضها".
ثم يستطرد مفصلا القول في الكيفية التي يفهم بها هابرماس الأمور (ص 135- 136): "من زاوية أخرى يكون موقف هابرماس مذهبا شاملا، يتناول أمورا كثيرة تتخطى مجال الفلسفة السياسية. فالهدف الذي ترمي إليه نظريته عن الفعل التواصلي هو عرض رصد عام للمعنى الإحالة والصدق أو الصلاحية، رصدٍ يتناول العقل النظري كما يتناول صورا شتى من صور العقل العملي. فهو يرفض النزعة الطبيعية والنزعة الانفعالية في الاستدلال الأخلاقي، ويتوق إلى الدفاع عن العقل النظري والعملي. زد على هذا: إننا نُلفيه في مناسبات كثيرة ينتقد الرؤى الدينية والميتافيزيقية.... [ يستشهد رولز هنا بنص من مقدمة كتاب هابرماس: بين الوقائع والأعراف]. الليبرالية السياسية عندي لا تعمد أبدا إلى إنكار هذه المذاهب أو التشكيك فيها متى ما كانت معقولة سياسيا. فكون هابرماس يرى غير ذلك في هذه النقطة الجوهرية يعد جزءا من رؤيته الشاملة".
نحن إذا أمام فهم يتهم هابرماس بالشمولية التي تعني في اصطلاح رولز أن هابرماس يصدر في فلسفته السياسية عن مواقف ميتافيزيقية خارجة عن الفلسفة السياسية. المشروعان بعبارة أخرى لا ينتميان إلى الأسرة نفسها..!
إن هذه القراءة لمشروع هابرماس لا ينفرد بها رولز وحده. نجدها عند ديريدا وعند رورتي أيضا. فهما بدورهما يرفضان دعوى هابرماس القائلة بوجود صلة وثقى بين الكونية والعقلانية من جهة، والديمقراطية من جهة أخرى، أي يرفضان النظر إلى الديمقراطية الدستورية بوصفها لحظةً في مسيرة تطور العقل مقرونةً بظهور الصور الكونية للقانون والأخلاق. إنهما لا يقولان بوجود أساس، كالعقل أو مبادئ التواصل العقلاني، يستطيع أن يضمن إمكان قيام صيغة في الحجاج تتعالى عن شروط إنتاجها الخاصة (راجع شانتال موفي 1996: 1).
لكن ما يجب ألا يغيب عن بالنا هنا هو أن الخلاف الذي نتحدث عنه بين رولز وديريدا ورورتي من جهة، وهابرماس من جهة أخرى، خلاف فلسفي وليس سياسيا. فالنقد الذي يوجهونه إلى العقلانية والكونية، أو إلى المنحى التأسيسي في مشروع هابرماس لا يحول بينهم وبين التزامهم القوي، مثل هابرماس نفسه، بالدفاع عن الشق السياسي من فكر الأنوار المتصل بالمشروع الديمقراطي. فهم يشاركونه التزامه بسياسات الديمقراطية ولا يخالفونه الرأي إلا لأنهم لا يرون مثله أن الديمقراطية تحتاج إلى أسس فلسفية تنهض عليها، ولا يذهبون مذهبه القائل إن مؤسسات الديمقراطية لا تكون في مأمن إلا إذا استندت إلى أساس عقلاني. موقف هابرماس هذا إذا نحن تأملناه مليا يكتسي طابعا "إمبرياليا"؛ لأنه يستلزم تقديم مؤسسات المجتمعات الغربية الليبرالية كما لو أنها مؤسسات تعرض حلا عقلانيا لمشكل الاجتماع البشري، أي تعرض حلا يتعين بالضرورة على الآخرين أن يتبنوه إذا أرادوا الإقلاع عن لاعقلانيتهم. فهابرماس لم يتخل، على الأقل حسب رورتي، عن المهمة المستحيلة التي تنشد العثور على مقدمات محايدة من الناحية السياسية تكون سائغة في أعين كل الناس تسمح لهم باستنتاج واجب السير قدما في السياسات الديمقراطية. فهذه السياسات تستحق في نظر نقاد هابرماس أن ندافع عنها ونناضل من أجلها، لكن من العبث أن نُفَصِّل مشروعا يروم البحث عن حجج لا تكون متوقفة على السياق تؤيدها.


Habermas, J. “Reconciliation Through the Public use of Reason: Remarks on John Rawls's Political Liberalism”. The Journal of Philosophy, Vol. 92, No. 3 (Mar., 1995), 109-131.
Mouffe, Ch. “Deconstruction, Pragmatism and the Politics of Democracy” in Deconstruction and Pragmatism. Edited by Chantal Mouffe. Routledge , 1996.
Rawls, J. “Political Liberalism: Reply to Habermas” The Journal of Philosophy, Vol. 92, No. 3 (Mar., 1995), 132- 180.

16‏/03‏/2009

الكاتب وعالم الاجتماع المغربي عبد الكبير الخطيبي يرحل...






عبد الكبير الخطيبي

الرباط (رويترز) - قالت مصادر رسمية إن الكاتب وعالم الاجتماع المغربي عبد الكبير الخطيبي الذي يكتب باللغة الفرنسية توفي صباح يوم الاثنين [16 مارس 2009] بعد صراع مرير مع المرض. وأفادت وكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء أن الخطيبي (71 عاما) توفي بأحد مستشفيات الرباط بعد مشاكل في القلب ألمت به. والخطيبي كاتب وعالم اجتماع وباحث أكاديمي حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة السربون بفرنسا حول أطروحة "الرواية المغاربية". كما يعد روائيا وشاعرا مرموقا متخصصا في الأدب المغاربي... نشر عدة قصص وروايات، وحصل مؤخرا على جائزة "الربيع الكبرى" التي تمنحها جمعية "أهل الادب".. وهي جمعية ثقافية فرنسية عريقة تأسست عام 1838 على أيدي ألمع كتاب الأدب الكلاسيكي بفرنسا.. أمثال الروائي الشهير أونوريه دو بالزاك، والشاعر فيكتور هوجو، والروائي ألكسندر دوما. ويعد الخطيبي أول عربي ومغربي يُتوج بهذه الجائزة التي منحت له عن مجموع أعماله الشعرية التي صدر بعضها مؤخرا في ثلاثة مجلدات عن دار " الاختلاف" الباريسية... وتفوق أعماله 25 مؤلفا أشهرها "الذاكرة الموشومة" التي صدر عام 1971 و"فن الخط العربي" عام 1976 و"الرواية المغاربية" و" تفكير المغرب" عام 1993 و"صيف بستوكهولم" عام 1990 و"صور الأجنبي في الأدب الفرنسي" عام 1987 و"كتاب الدم" عام 1979... والخطيبي عضو باتحاد كتاب المغرب منذ العام 1976 وعمل رئيسا لتحرير المجلة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب ومديرا لمجلة علامات الحاضر....






*******





لم يكن الخطيبي مفكرا عاديا... لقد كان مفكرا موحيا واستثنائيا... فقد افتتح الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا كتابه (Le monolinguisme de l'autre)* بنص للخطيبي يقول فيه:






Là, une naissance à la langue, par enchevêtrement de noms et d'identités s'enroulant sur eux-mêmes: cercle nostalgique de l'unique. [... ] Je crois profondément que, dans ce récit, la


langue elle-même était jalouse.



ABDELKEBIR KHATIBI, Amour bilingue, Fata Morgana, 1983, p. 77.





جاك ديريدا








ومن جملة ما قاله ديريدا في الكتاب المذكور أعلاه عن الخطيبي ما يلي:






".... Cette seconde proposition va dans le sens de ce que mon ami Khatibi énonce clairement dans la Présentation d'un ouvrage sur le bilinguisme, au moment où il définit en somme une problématique et un programme. Je l'appelle donc à mon secours:


« S'il n'y a pas (comme nous le disons après et avec d'autres) la langue, s'il n'y a pas de monolinguisme absolu, reste à cerner ce qu'est une langue maternelle dans sa division active, et ce qui se greffe entre cette langue et celle dite étrangère. Qui s'y greffe et s'y perd, ne revenant ni à l'une ni à l'autre: l'incommunicable.
De la bi-langue, dans ses effets de parole et d'écriture [... ]»". (p.21-22).
....



"Formons alors une hypothèse, et laissons-la travailler. Supposons que, sans vouloir blesser Abdelkebir Khatibi, un jour de colloque en Louisiane, loin de chez lui et loin de chez moi, loin de chez nous aussi, je lui fasse une déclaration, à travers la fidèle et admirative affection que je lui porte. Que lui déclarerait cette déclaration publique ? Ceci, à peu près: « Cher Abdelkebir, vois-tu, je me considère ici comme le plus franco-maghrébin de nous deux, et peut être même le seul franco-maghrébin. Si je me trompe, si je m'abuse ou si j'abuse, eh bien, je suis sûr qu'on me contredira. Je tenterais alors de m'expliquer ou de me justifier du mieux que je pourrais. Regardons autour de nous et classons, divisons, procédons par ensembles.


A. Il y a, parmi nous, des Français francophones qui ne sont pas maghrébins: des Français de Fiance, en un mot, des citoyens français venus de France.

B. Il y a aussi, parmi nous, des " francophones " qui ne sont ni français ni maghrébins: des Suisses, des Canadiens, des Belges ou des Africains de divers pays d'Afrique centrale.
C. Il y a enfin, parmi nous, des maghrébins francophones qui ne sont pas et n'ont jamais été Français, entendons citoyens français: toi, par exemple, et d'autres Marocains, ou des Tunisiens.
Or, vois-tu, je n'appartiens à aucun de ces ensembles clairement définis. Mon " identité " ne relève d'aucune de ces trois catégories. Où me classerais-je donc ? Et quelle taxinomie inventer ?
Mon hypothèse, c'est donc que je suis ici, peut-être, seul, le seul à pouvoir me dire à la fois maghrébin (ce qui n'est pas une citoyenneté) et citoyen français. À la fois l'un et l'autre. Et mieux, à la fois l'un et l'autre de naissance. La naissance, la nationalité par la naissance, la culture natale, n'est-ce pas ici notre sujet ? (Un jour il faudra consacrer un autre colloque à la langue, à la nationalité, à l'appartenance culturelle par la mort, cette fois, par la sépulture, et commencer par le secret d'Œdipe à Colonne: tout le pouvoir que cet " étranger " détient sur les " étrangers " au plus secret du secret de son dernier lieu, un secret qu'il garde, ou confie à la garde de Thésée en échange du salut de la ville et des générations à venir, un secret qu'il refuse néanmoins à ses filles, en les privant de leurs larmes même et d'un juste " travail du deuil ". )
Ne sommes-nous pas convenus de parler ici de la langue dite maternelle, et de la naissance quant au sol, de la naissance quant au sang et, ce qui veut dire tout autre chose, de la naissance quant à la langue ? Et des rapports entre la naissance, la langue, la culture, la nationalité et la citoyenneté ?
Que mon " cas " ne relève d'aucun des trois ensembles alors représentés, telle fut du moins mon hypothèse. N'était-ce pas aussi la seule justification de ma présence, s'il en fut une, à ce colloque ? »
Voilà à peu près ce que j'aurais commencé par déclarer à Abdelkebir Khatibi. " (29-31).


--------------------------------------------




*-Jacques Derrida. Le monolinguisme de l'autre. Éditions Galilée, 1996.