13‏/06‏/2011

هل قال أحدكم إن حسن الدردابي قد مات..؟!








الراحل حسن الدردابي


راك جيتي ثاني تشعل نار . . . ما صدقت طفات
العربي باطما


جالت بخاطري ذكريات وأنا مع الحشود التي شيعتك في جنازتك... ذكريات امتدت في الزمان من نهاية السبعينات، حين كنا يافعين نتلمس أحلامنا، إلى آخر لقاء، قبل أيام معدودات من تشييعك، حين تحدثنا في باب 'الزهرة' على عجل عن ربيع الديمقراطية في العالم العربي وعن حركة 20 فبراير بالمغرب. سنوات مرت وأحداث جرت، وأنت كما كنت على الدوام ودودا سمحا يقظا، قلمك في يد، وفي اليد الأخرى كتاب أو كتابان ملفوفان في الغالب بمجلة... تلك صورتك النمطية الرائعة في ذهني.. صورة لم يشاركك فيها أحد من الأصحاب. جل أصدقائنا الذين خاضوا تجربة السياسة مثلك، خاضوها بصدق، لكن بزاد فكري ومتاع نقدي متواضعين.. أكاد أقطع بأنك أتيت إلى اليسار من باب نقد اليسار، أي أتيت إلى الماركسية من باب ما بعد الماركسية كما يقال في الاصطلاح اليوم... لقد كنت دائما صعب الانقياد، عسير الترويض على كل من يخاطبك بالجاهز من الأفكار.
قبل أن نجتاز الباكالوريا كنتَ تقرأ بوعي ورصانة لافتين سوسير وبينفنيست وباطاي ولاكان وفوكو وبارط وألتوسير ودولوز وديريدا وكريستيفا ...الخ هؤلاء لم أعرفهم أو ألمس كتبهم (المنشورة في بايو، وغاليمار، ومينوي، والمطابع الجامعية الفرنسية، وسوي) إلا حين زرتك في محرابك المكتض بالكتب في بيتك العتيق بالمضيق أول مرة سنة 1980، وكنا يومئذ، كما تذكر، نستعد للسفر إلى الرباط بحثا عن مسكن يأوي أشلاءنا لمتابعة الطلب بالجامعة. لقد كنتَ أكبر من سنك بعقدين أو يزيد. ألم تكن تراسل مثقفين من الكبار باسم مستعار لكي لا يكتشفوا أنك لم تلاعب بعد عقدك الثاني؟ هل تذكر رسالة (إ.خ) أيام الحرب الأهلية اللبنانية، التي أطلعتني عليها حين توصلت بها والتي يقول لك فيها "إنهم يريدون قتلي.."؟
أمضينا سنة كاملة (1980-1981) تحت سقف واحد بالرباط، وكنا في العدد يومئذ ثمانية. كنت أنت من يحدد للآخرين ما ينبغي لهم أن يقرأوه من كتب، أو يشاهدوه من أفلام، أو يحضروه من ندوات، أو يزوروه من معارض. حضرتُ برفقتك الندوة الشهيرة عن كتاب نحن والتراث للجابري في قاعة اتحاد كتاب المغرب الضيقة جدا بزنقة سوسة، وكنا كطلاب وجمهور أقل في العدد من الأساتذة العارضين (المرحوم الجابري، المرحوم جمال الدين العلوي، الوقيدي، يافوت، المرسلي...الخ ). وحضرنا معا أيضا العرض الرائع الذي ألقاه الراحل ديريدا بمدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب بالرباط عن الترجمة وتدريس الفلسفة وهجوم الدولة عليها. تدافعنا لكي نحظى بالجلوس على مقربة من المرحوم الخطيبي، والذي كنا ننتظر منه أن يعقب على ديريدا فلم يفعل (تدخل حميش وتحدث عن إشكال ترجمة القرآن، وتبعه بعد ذلك سعيد بنسعيد وتحدث عن قضية ذات صلة بصراع الكليات عند كانط).
أَتذْكُر حين كنتَ تضيق ذرعا بدروس الفلسفة وتحن إلى الشعر فتحضر معي صباح الثلاثاء إلى درس الشاعر محمد بنيس عن الثلاثي الخالد درويش/أدونيس/سعدي يوسف؟ هل نسيت أنه كان يلح علينا، أنا وأنت، حتى نبقى بعد انتهاء الحصة، ونحن في السنة الأولى، لنستمع إلى الملاحظات التي كان يسجلها على بحوث طلبة الإجازة..؟ تذكر لا شك غضبه الشديد وهجومه العنيف على الطالب الفلسطيني المسكين، ذي الشعر الأسود الطويل، الذي كان يكتب كلمة 'مناضل' بالظاء لا بالضاد... يا للهول !
حين قررتَ أن تنزل سنة 1982- 1983 إلى ساحة النضال الطلابي، في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لم تفعل ذلك من موقع من استُقطب أو غُرر به. كنتَ على بينة من الوضع السياسي العام، ومن الأزمة التي كان يجتازها اليسار في العالم وفي المغرب بوجه خاص (البيانات التي كانت تخرج من السجن كبيان العَشرة، الذي عقدنا له جلسة بالبيت، واللقاءات التي كان ينظمها الخارجون من السجن آنذاك في المدائن والقرى حول فشل التجربة وحول ما سمي بالتياسر...الخ ) ومن سعي الدولة إلى القضاء المبرم على الفلسفة، وقودِ اليسار آنذاك، وإحلال الدراسات الإسلامية محلها (عرض ديريدا الذي تحدثنا عنه أعلاه تناول هذا الموضوع أيضا). نزلتَ إلى ساحة النضال في سياق تجربتك الخاصة وأنت على علم بهذه الأمور كلها. كنت في المظهر مع الجموع، لكنك في المخبر كنت وحدك... بل 'كم كنت وحدك' يا حسن ! لم تكن في يوم من الأيام سياسيا محترفا، أو ذلولا منقادا انقيادا أعمى لحزب أو حتى لجماعة. حدثتني بإسهاب، وبنبرة نقدية عالية لمّا ناقشتك في الأمر حين خرجنا في منتصف الليل من سينما النهضة (ربيع 1983)، عن الأطروحة 11 لماركس حول فيورباخ، وعن البعد الاجتماعي للإبستمولوجيا، وعن المكون المادي/المراسي اللازم لاستقامة كل نقاش نظري حول السياسة. لم تعرج على السياسة وأنت خالي الذهن. لقد قادك الفكر نفسُه إليها. كنت تريد أن تُحدث بفعلك السياسي الثوري خلخلة في النظام الرمزي للفكر، أو أن تقفز على عدم الاتساق المحايث له. انخرطت في السياسة ولسان حالك يقول إن الحركات الثورية التي ثبت فشلها (اللينينية، الستالينية، التروتسكية، الماوية) تحتاج منا إلى مراجعة شاملة وجذرية، في الفكر والممارسة، لكي نتمكن من فصل جوهرها التحرري والثوري عن القشور التوتاليتارية التي علقت بها في سياق التجارب التاريخية. هذا المشروع ملك عليك نفسك، وأخذ بلبك، فَرُحت تطارده كخيط دخان بعناد في ساحات النضال تارة وبين الكتب تارة أخرى. فعلت ذلك وسط الاستخفاف الليبرالي المريع الذي يدعي أصحابه أن تحقيق هذا المشروع ضرب من المستحيل. لكنك واصلت عنادك بإصرار من دون أن تفارق محياك ابتسامتُك الرائعة.
عشت عزلتك في السجن (لم تحدثني أنت عنها، بل رفيقك في الأسر مشروحي الذهبي)، واعتدتَ عليها حين خرجت. لم يكن صمتك (الضاج بالحياة كما قال بحق الصديق البازي) انكفاء على الذات أو هروبا، بل كان موقفا محسوبا، ولو بمقاييس اللاشعور، إزاء كل صنوف الرداءة من حولنا في النضال والفكر والفن. ألهذا السبب كنت تعرض عن الخلائق وتفضل أن تغرق في النصوص (بما في ذلك اللوحات والأفلام) وتبتسمَ للبحر..؟ ألهذا ارتأيت أن تضرب صفحا عن الكلام...؟ ألهذا آثرتَ أخيرا أن تُشيَّع إلى تلك الربوة بين الجبال لتواصل اعتزالك...؟ ! لن أبكيك يا حسن، ولن أرثيك...سأواصل السؤال مستنكرا، كاظما غيظي: هل قال أحدكم إن حسن قد مات؟!


الراحل والبحر

04‏/05‏/2010

رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري


محمد عابد الجابري



عن سن تناهز 75 عاما رحل المفكر المغربي البارز محمد عابد الجابري الذي شغل الناس على امتداد أربعين سنة أو يزيد بأطروحاته المجددة والمميزة حول التراث والعقل العربيين. لقد كان الراحل لا يكل عن العمل. فاقت كتاباته الثلاثين مؤلفا. وتوزع نشاطه بين العمل السياسي والفكري والتربوي. وكانت هذه المجالات حاضرة في كل ما كتب من دراسات، سواء أكانت هذه الدراسات علمية رصينة أم صحفية مقترنة بقضايا الراهن. لقد ساعدنا الحظ في المشاركة في أحد مشاريعه الهامة التي أشرف عليها والمتصلة بتحقيق تراث الفيلسوف ابن رشد. وهو العمل الذي نسقه وأداره صديقنا أحمد محفوظ الذي يقاوم المرض بعناد لافت في إحدى مصحات باريس والذي نتمنى له الشفاء العاجل. لقد رحل الجابري فعلا، لكن فكره سيظل حاضرا حيا في وجدان وعقل الأجيال بعده...

20‏/02‏/2010

مدخل إلى القرآن الكريم لمحمد عابد الجابري مترجما إلى الفرنسية


محمد عابد الجابري




صدرت الترجمة الفرنسية لكتاب محمد عابد الجابري مدخل إلى القرآن الكريم قبل أيام عن مركز البحث والتنسيق العلمي (CERCOS) بتطوان/ المغرب 2010. وقد أنجز الترجمة الباحث المغربي محمد خماسي، وراجعها الباحث أحمد محفوظ، منسق ترجمة أعمال الجابري إلى اللغة الفرنسية (وقد أخبرني محفوظ أن طبعة أخرى للكتاب ستصدر قريبا من باريس). جاء الكتاب في 478 صفحة من القطع الكبير، وتضمن ثلاثة أبواب كبرى. وهذه محتويات الكتاب:



Introduction au Coran

Mohammed Abed al-Jabri

Traduit par Mohammed Khmassi

Revue par Ahmed Mahfoud



Préface

Introduction


I

Réflexions sur les circonstances de la Da’wa muhammadienne

l’origine unique des trois religions révélées

La Da’wa muhammadienne et ses relations extérieures

Le prophète ummi : savait- il lire et écrire?

L'évènement de la Révélation et la confirmation de la prophétie

Vérité de la prophétie et opinions sur l’Imamat et le Wilayat (Vicariat spirituel)


II

Le Coran : trajectoire de son être/ genèse

Le Coran… le Livre et la réorganisation des rapports

Les différentes lectures et les miracles

Coran arabe dans l’Ecriture-Mère et l’organisation du rapport avec les gens du Livre

La compilation du Coran et la question des ajouts et des troncatures

L’ordre du Mushaf et l’ordre de la révélation


III

Les récits dans le Noble Coran

Introduction

Les récits dans le Coran mecquois- A

Les récits dans le Coran mecquois- B

Les récits dans le Coran mecquois- C

Les récits dans le Coran mecquois- D

Les récits dans le Coran médinois

Conclusion


Conclusion/transition

12‏/02‏/2010

هابرماس والأيديلوجيا

ترى ماييف كوك في كتابها (Re-Presenting the Good Society) أن هابرماس سلم في كتاباته الأولى بتراث ماركس ولوكاتش وأدورنو، وبوأ مثلهم فكرة الأيديلوجيا مكانة متميزة بوصفها وعيا خاطئا ينطوي على صفة الضرورة. لكنه ابتعد بالتدريج لاحقا عن مفهوم النقد الأيديلوجي في كتاباته. وتذهب كوك إلى أن هابرماس لم يعد يولي اليوم اهتماما يذكر لهذا النقد. والموقف الذي يصدر عنه راهنا يشي، كما ترى كوك، بأن مفهوم الأيديلوجيا كما يتصوره لم يعد يتساوق مع صور الوعي المميزة الشائعة في المجتمعات الرأسمالية الراهنة. فالأيديلوجيات كلها بالنسبة إلى هابرماس تتخذ لنفسها شكل تصورات كليانية للنظام، وتقدم تأويلا مندمجا للمجتمع بوصفه كلا ذا معنى. ونجاعة التصورات الأيديلوجية، أي قدرتها على فعل فعلها، تتطلب على جهة الوجوب وجود مجال للاعتقاد والفعل يقبل الفهم على أنه "مجال مقدس"، أي يقبل أن يكون محصنا من الآثار المدمرة التي يمكن أن يخلفها الفحص والنقد العقلانيان. إن مجال القداسة هذا الذي تعول عليه الإيديلوجيات كلها، لكي تفعل فعلها، لم يعد موجودا بسبب مسلسل العقلنة الثقافية الذي ميز مسيرة الحداثة. فمسلسل العقلنة هذا كان في الوقت نفسه مسلسلا لنزع القداسة ورفع المهابة عن المجالات كافة، ممكنا النقد من التسرب إلى هذه المجالات والتغلغل فيها. والنتيجة التي ننتهي إليها هي أن التصورات الشاملة التي تَفرض على المجتمع كلِّه معنى واحدا ترضاه لم يعد بالإمكان الدفاع عنها في مجتمعات أتى فيها التحديث على الأخضر واليابس. وكما يقول هابرماس "إن الممارسة التواصلية في الحياة اليومية لم تعد تمنح جيوبا أو أعشاشا تأوي العنف البنيوي الذي تعيش عليه الأيديلوجيات". فالوعي المتشظي في نظر هابرماس هو الذي حل محل صور الفكر الأيديلوجي التقليدية، وهو الذي أصبح يقوم اليوم بالوظيفة التي كان هذا الفكر يقوم بها في السابق. فهابرماس يرى، حسب كوك، أن عدم إدراك الحاجات والمصالح الحقيقية في المجتمعات الرأسمالية الراهنة التي اختفت فيها القداسة لا يرجع كما كان الحال عليه في السابق إلى اعتناق تأويل مضلل للمجتمع من حيث إنه كل ذو معنى، بل يعود في نظره إلى الوعي المتشظي الذي يهيم على وجهه ويصد الرؤية الصحيحة للأشياء عن الانبثاق. فعدم إدراك الحاجات والمصالح عند هابرماس يشير إلى ما أسماه بالاستعمار الذي لحق العقلانية التواصلية، أي يشير إلى اكتساح العقلانية الوظيفية المميزة لنسقي الاقتصاد والإدارة مجالَ العالم المعيش الذي ينبني على العقلانية التواصلية ويستند إليها.

لهذه الأسباب وغيرها مما له صلة وثقى بها تراجع مفهوم الأيديلوجيا بوصفه وعيا كاذبا له صفة الضرورة وفقد أهميته التحليلية لدى كثير من نظار النقد الاجتماعي، وخصوصا لدى المنتمين إلى تراث مدرسة فرانكفورت والمتأثرين به.


11‏/02‏/2010

الناموس

الناموس اصطلاح معرب عن اللغة اليونانية من اللفظ (nomos) الذي يعني "قانون". ولا يستعمل الاصطلاح إلا عند الحديث عن قوانين الطبيعة. أحيانا نميز بين الصفة "ناموسي" وبين الصفة "نامولوجي". تستعمل الصفة الأولى عندما يكون الحديث متصلا بالنواميس في حد ذاتها؛ أما الصفة الثانية فغالبا ما تستعمل عندما يكون الحديث منصرفا إلى الخطابات والنظريات التي تتناول موضوع نواميس الطبيعة.


القاعدة التكرارية


تشيرالقاعدة التكرارية (Recursive rule) في الاصطلاح إلى القاعدة التي تقبل أن يعاد تطبيقها بكيفية لا متناهية على النتيجة التي ترتبت على تطبيقها في السابق. قاعدة الإضافة في العربية على سبيل المثال تُعَدُّ قاعدة تكرارية: نأخذ المكونين 'أم' و 'زيد'، فنطبق عليهما قاعدة الإضافة، فنحصل بعد التطبيق على: "أُمُّ زيدٍ"، ونعيد تطبيق القاعدة على النتيجة التي حصلنا عليها أولا، فنقول: "عمُّ أمِّ زيدٍ"، ثم نعيد تطبيقها مرة أخرى فنقول "جارُ عمِّ أمِّ زيدٍ"، ونعيد تطبيقها مرة أخرى كذلك فنقول "رفيقُ جارِ عمِّ أمِّ زيدٍ"، وهكذا دواليك وهلم جرا...

يعتقد تشومسكي في أعماله الأخيرة أن ملكة اللغة بمعناها المحصور( faculty of language-narrow sense) تقبل الرد إلى نسق تكراري. ويذهب في سياق البرنامج الأدنى (minimalist program) إلى أن النسق التكراري يمثل حلا حاسوبيا "ناجعا" (optimal) لمشكل إيجاد واجهة أو جنبة بين أنساق عرفانية أو معرفية بشرية كثيرة كنسق إدراك الأصوات اللغوية، ونسق تحريك النطق بتلك الأصوات، ونسق المقاصد التواصلية، ونسق بناء التصورات عن العالم...الخ. فاللسانيات المبنية على البرنامج الأدنى تقضي بأن ظهور النسق التكراري ( بعد انفصال مسيرة تطور الإنسيات عن مسيرة القردة الكبرى منذ ما يقرب من ستة ملايين سنة) وتحكمه في الحسابات التركيبية الخاصة بملكة اللغة هو الذي سمح بقيام التنسيق بين الأنساق المعرفية المختلفة التي تتدخل في ممارسة التواصل الكلامي وتوجهها.




النسق الخبير



النسق الخبير (Expert system) برنامج مصمم لحل المشاكل وتقديم المشورة وإسداء النصح (giving advice) في ميدان من المعرفة مخصوص، كالتشخيص الطبي، أو تصميم السيارات، أو التنقيب الجيولوجي... الخ. ويمكن للنسق الخبير الجيد في مجال معين أن ينافس الإنسان الخبير في هذا المجال... وقد أدت العناية بالأنساق الخبيرة إلى ظهور مهنة جديدة إلى الوجود تُعرف في الاصطلاح بهندسة المعرفة (Knowledge engineering). وينصب عمل مهندسي المعرفة على مراقبة الخبراء من البشر في مجالات تخصصهم لفترات طويلة نسبيا (قد تمتد شهورا أو أكثر) واستجوابهم لرصد الوقائع الرئيسة المطردة في عملهم والتمكن من القواعد التي يصدرون عنها ويتبعونها في إصدار أحكامهم واتخاذ قراراتهم. وعندما يتمكن المهندسون من جمع هذا الكم الهائل من المعارف، يعمدون إلى حصره وتنظيمه وصورنته، ثم يضعونه في القاعدة المعرفية للبرنامج.


من أشهر الأنساق الخبيرة نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، نسق ديندرال (Dendral)، المتخصص في التحليل الكيميائي، والذي قيل عنه إن "له قوةً على الاستدلال في علم الكيمياء تعادل قوة معظم طلبة السلك الثالث في المجال وبعض حاملي شهادة الدكتوراه أيضا"..! وتعمل الأنساق الخبيرة في الاستشارة في ميادين متباينة كالتدبير المالي، وتخطيط المقاولات، والتنقيب عن النفط والمعادن عموما، والهندسة الوراثية وتصنيع وسائل النقل، وتصميم البرامج الحاسوبية.





03‏/02‏/2010

العلم المعرفي والقطيعة مع ديكارت

الأخ: ر.ح
تحية وبعد،


إن كتاب ويلر (Michael Wheeler) المعنون (Reconstructing the cognitive world ) الصادر سنة 2005 الذي أشرت إليه في رسالتك تطلب رأيي فيه كتاب مهم جدا بالفعل كما قلتَ، وصعب للغاية. وقد كنت قرأته سابقا بكيفية غير متأنية على الرغم من إدراكي لأهميته. وكنت قد سجلت حين قرأته جملة من الملاحظات العامة، أذكر لك أهمها:

صورة الغلاف

إنه كتاب يسعى فيه صاحبه إلى الابتعاد عن التقليد الذي ترسخ في العلم المعرفي بشقه الكلاسيكي (سيمون، نويل، فودور...الخ)، وربما بشقه الاقتراني (connectionist) (ستيش، شورشلاند...) أيضا. فهو يعتقد أن هذا التقليد مشدود شدا إلى التصور الذي صاغه ديكارت عن الذهن (mind). تصور ديكارت ينظر إلى الذهن من حيث إنه جهاز عارف (cognizer) مستقل عن السياق، يشتغل على التمثيلات الباطنية (أي آلة استدلالية عامة الأغراض) في المقام الأول والرئيس. أما مقاربة ويلر، ومن هم على منواله، فتنظر إلى الذهن العارف من زاوية أكثر اتساعا، زاوية تربط بين الدماغ والجسم والمحيط، وترى إلى الكل من منظور نسقي دينامي يؤثر بعضه في بعض، ويقيد بعضه بعضا. العلم المعرفي الذي يسعى إليه ويلر باختصار هو علم معرفي مُجسَّد ومندمج (embodied-embedded cognitive science). لهذا السبب مال في كتابه، كما أورد هو نفسه في ديباجة الكتاب، إلى أن الرصد الكافي للذهن، أي الرصد الموسع، يجب أن يمزج فلسفة الوجود الفينومينولوجية التي طورها هايدغر في كتابه الشهير الوجود والزمن، بالإطار التفسيري الذي تقدمه نظرية الأنساق الدينامية، فضلا عن أنه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإنجازات المتصلة بالذكاء الاصطناعي التي توصلت إليها الأبحاث التي اعتمدت الصيغ الجديدة في علم الإنسان الآلي (خصوصا لدى رودني بروكس).
إن المشكل الذي يواجهه الباحثون في العلم المعرفي، وفي فلسفة علم النفس، مع ديكارت هو أنهم يستطيعون طرده من الباب، لكنهم سرعان ما يكتشفون أنه دخل مرة أخرى من النافذة..! فعلى الرغم من سذاجة الاستعارة التي اعتمدها ديكارت في دراسته للذهن البشري (التمثيل، المسرح الديكارتي، الغدة الصنوبرية، مفاهيم علم النفس الشعبي (folk psychology)...الخ (انظر التفاصيل في دانيال دينيت 1991))، فإنها تظل مع ذلك استعارة قوية. ويلر لم يتخلص كليا من مفهوم التمثيل (representation) الذي يعد عماد الاستعارة الديكارتية في النموذج الذي أراد صوغه. إنه استطاع بالفعل أن يهمشه، ويخفف التركيز عليه، حين أدرجه في إطار دينامي يستلهم فيه هايدغر، وقيده استنادا إلى أندي كلارك بمفهوم الفعل (action-oriented representation) حتى يجعل من السلوك الذكي شأنا مقرونا بالعوامل المتصلة بالجسم والمحيط، وحتى يعالج لاحقا مشكلا عويصا آخر هو مشكل الإطار (frame problem)، ويتحايل على ما يعرف بالانفجار التأليفي اللصيق بمشكل الإطار؛ لكنه (أي التمثيل) ظل مع ذلك حاضرا في النموذج (ص: 195 وما بعدها من الكتاب).
الاجتهاد اللافت في كتاب ويلر هو قراءته المتميزة لهايدغر. إنها قراءة على الرغم من اعتمادها على تأويل هيوبير دريفوس، الذي يرجع إليه الفضل في تنبيه الفلاسفة الأنجلوساكسونيين عموما إلى أهمية فينومينولوجيا هايدغر، فإنها تبقى مع ذلك قراءة متميزة. إنها متميزة لكونها حافظت على مشروع تطبيع الذهن (أي إخضاع دراسة الذهن للمناهج المتبعة في العلوم الطبيعية)، ومتميزة لكونها ظلت حساسة إزاء القيود التي تفرضها الاعتبارات الحاسوبية والهندسية التي تحكم التنظير في الذكاء الاصطناعي وعلم الإنسان الآلي. فويلر قرأ هايدغر واستفاد من نقده اللاذع لديكارت في القسم الأول من الوجود والزمن، لكنه قاوم هايدغر ولم يسايره كما فعل دريفوس، أي ظل ينظر إليه من منظار العلم المعرفي. لذلك تحس وأنت تقرأ هايدغر في كتاب ويلر كما لو كان هو نفسه يقول بتطبيع الذهن..! وهو أمر لا يمكن بحال أن ننسبه إلى هايدغر.
وهنا يطرح السؤال الآتي: متى يحق لنا القول إننا خرجنا عن التقليد الديكارتي؟ هل يحق لنا ذلك عندما نقطع قطعا تاما معه، أم عندما نُبقي على مفاهيمه الرئيسة ونكتفي بتقييدها؟ والسؤال الذي يطرح على ويلر بصيغة أخرى هو: هل حقق ويلر باقتراحه نقلة أنموذجية (paradigm shift) في العلم المعرفي، أم أن اقتراحه ظل مندرجا ضمن ما أسماه توماس كون بالعلم العادي (normal science)، أي ضمن الأنموذج السائد نفسه اليوم في العلم المعرفي؟ والسؤال الأعقد والأعم من السؤالين السالفين هو: هل بالإمكان الذهاب إلى أبعد مما ذهب إليه ويلر والتخلي مطلقا عن الرصد الذي يعتمد التمثيل؟ من الصعب الإفتاء هاهنا برأي في هذه الأسئلة العويصة...

كتاب ويلر في الواقع غني، وصاحبه قوي الحجة راجح الرأي، يصدر فيه عن خلفية معرفية صُلبة وعن اطلاع كبيرعلى التقليدين الفلسفيين الكبيرين اليوم: التقليد القاري (فرنسا وألمانيا)، والتقليد التحليلي. وكنت قد ألمعت إلى ما بين التقليدين من اختلاف في مقال قصير يوجد في هذه المدونة عن باشلار وتوماس كون، حيث ذكرت في آخره المحاولات التي يقوم بها علماء الذكاء الاصطناعي والإنسان الآلي والعلماء المعرفيون للاستفادة من هايدغر على وجه الخصوص في تطوير أنساق معرفية مجسدة ومندمجة غير مفصولة (كما فعل رودني بروكس عندما شيد الربوط جنكيس)، ولبناء نماذج للمعرفة البشرية أكثر واقعية من النماذج الكلاسيكية الرمزية التي ما زال فودور يدافع عنها بعناد غريب في أعماله الأخيرة على الرغم من اعترافه صراحة بقصورها. لكن من يتأمل حجج فودور التي تفسر عناده، ويأخذها بعين الاعتبار وينظر انطلاقا منها إلى كتاب ويلر يمكنه أن يقطع بأن شروط النقلة الأنموذجية المبتغاة التي يتوق إليها ويلر والمدافعون أمثاله عن علم معرفي مجسد ومندمج لم تتوافر بعد لكي يسهل الانتقال من أنموذج التمثيل إلى أنموذج شيء آخر يختلف جذريا عنه.


تحياتي بدءا وختاما.


20‏/12‏/2009

اللغة والمعنى

إن دراسة اللغة دراسة لا تلتفت إلى المعنى تشبه، كما تقول وريزبيكا (A. Werizbicka)، دراسة علامات المرور من زاوية خصائصها المادية (أي من زاوية وزنها، وحجمها، ونوع الصباغة التي طليت بها...الخ)، أو دراسة بنية العين من دون الالتفات إلى الإبصار أو الإحالة عليه.


أنا وريزبيكا

الغريب في الأمر أن الاتجاه الغالب في البحث اللغوي اليوم هو الاتجاه الذي يغض الطرف عن المعنى في دراسته للغة. فإذا راجعنا برامج الدراسات اللغوية في الجامعات عبر العالم، لاحظنا أن "التركيب"، وخصوصا "التركيب الصوري"، هو الذي يحظى بالأولوية والسبق. أما علم الدلالة الذي يتناول المعنى فما زال مغيبا أو مذيلا في معظم برامج الدراسات الجامعية.
وترى وريزبيكا أن هناك لغوييْن في القرن العشرين هما المسئولان عن دفع الباحثين إلى الاشتغال على "لسانيات بلا معنى". وهذان اللغويان هما ليونار بلومفيلد، ونعوم تشومسكي.
فبلومفيلد كان يخشى الحديث عن المعنى والتطرق إليه في أبحاثه. وكان يرى أن المعنى موضوع يدخل في اختصاص علوم أخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس. أما السبب الذي دفعه إلى الإعراض عن تناول المعنى فيعود إلى أنه كان يروم جعل اللسانيات علما دقيقا. ومن شأن التطرق إلى المعنى في دراسة اللغة أن يحيد بنا عن هذا الهدف؛ لأننا لن نستطيع صوغ أحكام عن المعنى بالدقة نفسها التي نصوغ بها أحكامنا عن الأصوات والصيغ (والتراكيب). بلومفيلد، بعبارة أوضح، كان يصدر في لغوياته عن تصور سلوكي لا يوصي بالالتفات أو الإحالة على الأفكار أو المفاهيم أو الأذهان. والإحالة على هذه المجردات تعد في نظر السلوكيين عموما ضربا من الميل عن جهة الاستقامة في ممارسة العلم. فالنزعة الذهنية (
Mentalism) بالنسبة إلى بلومفيلد ولغويي جيله كانت تهمة يتعين النأي بالنفس عنها ما أمكن ذلك. لهذا كانت اللسانيات بالنسبة إلى بلومفيلد علما وصفيا تصنيفيا، مثلها مثل علم الحيوان والجيولوجيا والفلك. ولا يمكن إطلاق العنان في اللسانيات للتأملات الذهنية لأنها ستبعدنا عن العلم أشواطا وتقربنا أكثر فأكثر من التصوف.

إن "الثورة المعرفية" التي حدثت في نهاية الخمسينات من القرن العشرين، والتي قادها تشومسكي وميلر وبرونير وآخرون، قوضت (أو هكذا يبدو) أسس المذهب السلوكي، وجعلت الذهن والمعنى في صدارة البحث في العلوم الإنسانية وفي اللسانيات بوجه خاص. يقول أحد رواد هذه الثورة جيروم برونير: "سعت هذه الثورة إلى أن تعيد الذهن ثانية إلى مجال بحث العلوم الإنسانية بعد شتاء قارس وطويل من نشدان الموضوعية". برونير يرى أن الصلة وثقى بين "الذهن" و"المعنى". يقول: "دعوني أخبركم أولا بما كنا، أنا وأصدقائي (تشومسكي، ميلر...الخ)، نفكر فيه بخصوص هذه الثورة في أيامها الأولى في الخمسينات. لقد كنا نعتقد أن هذه الثورة سعي حثيث لجعل المعنى يحتل صدارة البحث في علم النفس والإعراض تماما عن المنبه والاستجابات أو السلوك الملاحظ المكشوف، أو الدوافع البيولوجية وتغيراتها". هذا إذا شئتم هو الهدف الذي كان يرمي إليه رواد الثورة المعرفية في البدء. لكن الأمور، كما يقع في الثورات كلها، لم تمض كما خطط لها. يقول برونير: " باكرا بدأ الانتقال من التركيز على "المعنى" إلى التركيز على "المعلومة"، ومن بناء المعنى إلى معالجة المعلومات. وهذان أمران مختلفان عن بعضهما اختلافا شديدا. العامل الرئيس الذي كان وراء انتقال التركيز هذا هو دخول الحوسبة بوصفها استعارة حاكمة، وقبول الحوسبة بوصفه مقياسا ضروريا لكل نموذج نظري جيد أو ذي شأن في هذا المجال".

جيروم برونير

على الرغم من أن "الدلاليات الصورية" (أو "دلاليات النماذج النظرية") تعد دلاليات، كما يشير إلى ذلك اسمها، فإنها لا تسعى إلى وصف المعاني التي ترمزها اللغات الطبيعية والكشف عنها، كما لا ترمي إلى المقارنة بين المعاني في اللغات والثقافات المختلفة؛ بل تسعى في المقام الأول والرئيس إلى ترجمة أنماط من الجمل منتقاة بعناية إلى الحساب المنطقي. إنها لا تهتم بالمعنى (أي بالبنيات التصورية المرمزة في اللغة) بل بالخصائص المنطقية التي تكشف عنها الجمل كاللزوم والتناقض والتعادل المنطقي. إنها كما قال تشيرشيا وماكونيل-جينيت، تعنى بـ"الدلالة المعلومية" وليس بـ "الدلالة المعرفية". وهي إشارة تذكرنا بما قاله برونير أعلاه عن الانتقال من العناية بـ "المعنى" إلى العناية بـ "المعلومة". وقد عبر دوتي عن هذا التوجه، وهو أحد المدافعين عن الدلاليات الصورية (المنتمين إلى ما يعرف بـ "نحو منطغيو")، حين قال: "إن مفهوم الكلمة الذي يُتحدثُ عنه في دلاليات النماذج النظرية ليس له من الناحية المبدئية أي علاقة مهما يكن نوعها بما يدور في رأس الشخص حين يستعمل هذه الكلمة" (دوتي 1978: 379). وعندما بين دوتي أن معنى الجملة في دلاليات النماذج النظرية يقصد به "مجموعة من العوالم الممكنة"، قال "إن المرء لعلى حق في أن يشك في وجود علاقة بين مجموعة العوالم الممكنة والعمليات النفسية التي يتطلبها فهم الجملة" وزاد قائلا: "لا معنى البتة في أن نقدر أن يمسك الشخص ذهنيا بـ 'العوالم الممكنة التي توجد كلها' " (ص 376).

(راجع 'جاكندوف ضد تشومسكي' ضمن هذه المدونة للمزيد من التفصيل ).

12‏/12‏/2009

عقلانية الفعل

يقول جون سيتون في كتابه هابرماس والمجتمع المعاصر (2003: 42- 43):

نصف الفعل عادة بأنه فعل عقلاني عندما ينبري فاعله وينتقى من بين الوسائل الموجودة والمتاحة أمضاها وأنجعها لتحقيق الهدف الذي يصبو إليه. الصورة التي ترتسم في ذهننا هنا هي صورة شخص يسعى إلى التدخل بنجاح في العالم لكي يحدث فيه تغييرا بأقل كلفة وأدنى جهد ممكنين. فالعقلانية كما تبدو لنا هاهنا، وكما أشار ماكس فيبر إلى ذلك أيضا، تقترن في جانب منها على الأقل بفكرة النجاعة. وقد ذهب هابرماس إلى أن هذا البعد الذي تنطوي عليه العقلانية – البعد الأداتي، أو العقلانية الأداتية _ كان له الأثر الكبير في الفكر الحديث.
بيد أن هابرماس يرى أن الاكتفاء بالصورة التي تقتصر على الفاعل المنفرد الذي يحدث بمفرده أثرا في العالم بواسطة فعله، هذه الصورة تحد من فهمنا للعقلانية من وجوه شتى. فالاقتصار على نجاح الفعل لا يكفي وحده لجعل هذا الفعل عقلانيا. النجاح يمكن أن يحالف الفعل مصادفة؛ إذ يمكن لفاعل أن يختار ورقة يناصيب بعينها، ويتبين بعد إجراء القرعة أن الورقة المختارة هي الورقة الرابحة. فيكون فعل الفاعل المتمثل هاهنا في الاختيار ناجحا، من دون أن يكون فعلا عقلانيا على الإطلاق. الشيء نفسه يقع في الأفعال التي تقوم بها الأجهزة العضوية ردا على منبهات المحيط. فهذه الأفعال على الرغم من نجاحها في تكييف الجهاز العضوي بالمحيط وتمكينه من البقاء لا تزيد عن كونها ردات فعل سلوكية على منبهات خارجية. فلا يمكننا أن نرتب العقلانية على النجاح ونربطها حصرا به. وعلى الرغم من أن الحالات التي تشبه هذه الحالة الأخيرة تقبل التأويل على أنها عقلانية، يرى هابرماس أنها لا تقبل هذا التأويل إلا على جهة المجاز، لأن الفعل في مثل هذه الحالات لا يكون منقادا لقصد.
المشكل الثاني الذي يعترض الفاعل المنفرد هو أن العقلانية في حالة هذا الفاعل تحديدا لا يمكن تصورها إلا من جهة كونها محصورة في القيمة التي تكتسيها الوسائل بالنسبة إلى بلوغ الغاية. أما الغاية من جهتها فتكون أمرا معطى سلفا، لا يخضع بالتعريف لأي نقاش عقلاني يصححه أو يتحداه. ففي هذا النموذج يبدو كما لو أن اختيارات الفاعل لأهدافه اختيارات تحكمية لا تخضع لأي فحص أو تمحيص.
لا يمضي هابرماس من دون أن يشير إلى أن فيبر نفسه أشار في نقاشه إلى أن الحكم على عقلانية الفعل يجري في ثلاثة مستويات. الأول، وهو ما وقفنا عليه أعلاه حين قلنا إن الفعل العقلاني يقتضي اختيار الوسائل الملائمة أو الفضلى لبلوغ الأهداف. فالتركيز في هذا المستوى يقع على الوسائل الموصلة إلى الغايات. في المستوى الثاني يمكن للفاعل أن يختار الغايات التي تلبي أو تتناغم مع القيم التي يؤمن بها ويصبو إلى الانسجام معها. وهنا ينبغي لاختيار المرء لأهدافه ألا يكون مقيدا بما هو اعتيادي فقط. ففعل الفاعل لا يكون عقلانيا في هذه الحالة إلا إذا اختار هذا الفاعل أهدافا تتوافق مع اقتناعاته التي عنها يصدر ومبادئه التي إليها يركن. التركيز في هذا المستوى يقع إذا على الأهداف دون الوسائل. في المستوى الثالث نشير إلى أن القيم ذاتها تلعب دورا في إضفاء العقلانية على الفعل متى أمكن تعميمها وصوغها في صورة مبادئ تقبل الانطباق في ميادين الحياة المختلفة، مكونة بذلك ما سماه فيبر بـ "التوجيه العقلاني المنهجي للحياة". في الرصد الذي عرضه فيبر يجسد المذهب الكالفيني كل هذه المستويات من العقلانية التي أتينا على تعدادها: انتقاء الوسائل، اختيار الأهداف، الانقياد للمبادئ.(الترجمة تمت بتصرف طفيف).


ماكس فيبر

عن الحق والخير


ي.هابرماس


يقول هابرماس (2005: 27)


"إن 'الحق' في وعي المواطن العلماني ذي المتاع الميتافيزيقي المحدود، والذي يمكنه أن يقبل بتسويغ 'محايد' أخلاقيا للديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الحق في وعي هذا المواطن يقبل بسهولة ويسر فائقين أن يكون له السبق على 'الخير'. فضمن هذا الفهم لا يثير تعدد طرق الحياة الذي يعكس رؤى إلى العالم متباينة أي تنافر معرفي مع القناعات الأخلاقية التي يمكن أن يعتنقها المواطن. فمن هذه الزاوية لا يزيد ما تجسده صور الحياة المختلفة عن كونه توجهات قيمية مختلفة. والقيم المختلفة لا يقصي بعضها بعضا كما هو الحال مع الحقائق المختلفة. لهذا السبب أيضا لا يجد الوعي العلماني إشكالا أو غضاضة في الاعتراف بأن الأخلاق المخالفة التي يصدر عنها الآخر تتمتع بالأصالة نفسها لدى هذا الآخر وتحظى بالسبق نفسه تماما كحظوة الأخلاق العلمانية لدى صاحبها الذي يؤمن بها".

21‏/05‏/2009

عيد الكتاب في دورته الثانية عشرة بتطوان من 26 ماي إلى 2 يونيو 2009



البرنامج الثقافي:




مدينة تطوان



الساعة 15:00
الافتتاح الرسمي لعيد الكتاب بساحة المشوار (الفدان)

الساعة 16:00
افتتاح معرض حول خوان رامون خيمينيث "ذاك البصيص من النور"
مع قراءات شعرية لإدريس الجبروني وخالد الريسوني

الساعة 18:00
ندوة حول الفكر والفلسفة بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات:
في الأثر الفكري للفيلسوف والمفكر المغربي الراحل
عبد الكبير الخطيبي
بمشاركة:
- نور الدين أفاية
- فريد الزاهي
- نجيب واسمين
- رشيد بنحدو
تأطير : عبد الحميد عقار

الساعة 20:00
سهرة موسيقية بدار الثقافة

الأربعاء 27 ماي 2009

الساعة 10:30 صباحا:
· لقاء بين مهنيي ومبدعي الكتابة والنشر المغاربة والأندلسيين بالمتحف الأثري
تسيير: جواد المستاري ورئيس جمعية ناشري الأندلس

الساعة 9:30 صباحا :
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة17:00
تقديم الكتب الفائزة بجائزة المغرب للكتاب لسنة 2008 بفضاء المعرض
الجلسة الأولى
- مراكش زمن الحكم الموحدي، محمد رابطة الدين ،تقديم محمد جبرون
- بنية الكلمة في اللغة العربية تمثلات ومبادئ ،محمد بلبول، تقديم :محمد الحيرش
- السحر والدين، لإدمون دوتي، ترجمة فريد الزاهي، تقديم سعيد بنكراد
تنسيق : محمد نوري
استراحة 15 دقيقة
الجلسة الثانية
- رواية أبنية الفراغ، محمد عز الدين التازي، تقديم محمد ازنيبر
- خريف وقصص أخرى، أحمد المديني، تقديم سعيد يقطين
- ديوان: حناجرها عمياء، لطيفة المسكيني، تقديم خالد بلقاسم
- الخطاب الصوفي في الأدب المغربي في عهد السلطان المولى إسماعيل، أحمد الطريبق، تقديم محمد الأمين المؤدب
تنسيق: مزوار الإدريسي


الخميس 28 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا :
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

11:00 صباحا بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات أو بحدائق المتحف الأثري
لقاء مهني مع مدير تقديم تجربة المركز الأندلسي للأداب حول البرامج الأدبية الدائمة والبرامج الخاصة لدعم القراءة
تنشيط خوسي مارتين دي فاياس

الساعة 17:00
تقديم إصدارات جديدة بفضاء المعرض
- ديوان: أحتمل الوجود، محمد أنور محمد، تقديم محمد أحمد بنيس
- ديوان: فواصل الغياب،لشكري البكري، تقديم فاطمة الميميوني
- ديوان : نيران صديقة، عبد الرحيم الخصار، تقديم مخلص الصغير
- ديوان: برد خفيف، رجاء الطالبي، تقديم محمد العناز
- تخاريف الليل، رشيد بسين، تقديم محمد الصبان
تنسيق: محمد بنعـياد.

الساعة 19:30 بمدرسة الصنائع والفنون الوطنية
قراءات شعرية مهداة إلى المبدع محمد الميموني، بمشاركة: بمدرسة الصنائع
- عبد الكريم الطبال
- خ. ر. ريبولل
- مراد القادري - باييستيروس
- إيمان الخطابي - روسا دياث
- العياشي أبو الشتاء
- فاطمة الزهراء بنيس
تنسيق: سليمان الحقيوي وخوسي مارتين دي فاياسْ

الجمعة 29 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا:
· الورشات المدرسية لفائدة لبعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة 18:00 مساء
ندوة: في ضرورة القراءة بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات
- خوسي مارتين دي فاياس
- حسن الوزاني
- زهير الواسيني
- رشيد برهون
تنسيق: مصطفى الحداد

السبت 30 ماي 2009
الساعة 9:30 صباحا:
· الورشات المدرسية لفائدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*
· الساعة 11:00 صباحا بفضاء المعرض
تقديم كتاب "النور والعتمة" لعلي القاسمي، محمدالمعادي
تقديم كتاب "التربية على المواطنة" أحمد لميهي"، جمال العمارتي
بتنسيق مع فرع تطوان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الساعة 17:00 صباحا : مكتبة السيدة الحرة بالمضيق
· تقديم كتابات نسائية جديدة، بمكتبة السيدة الحرة بالمضيق بمشاركة
- وداد بنموسى
- وفاء مليح
- ربيعة ريحان
- تنسيق: مريم كنبور
- بتنسيق مع جمعية السيدة الحرة

الساعة 17:00 مساء بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات
ندوة: تطوان في الكتابات الأدبية المغربية المعاصرة، بمشاركة:
- محمد العربي المساري
- محمد أنقار
- ابراهيم الخطيب
- نجيب العوفي
- أنطونيو رويسث رييس
عرض فيلم وثائقي :المدينة وروائيوها.من إعداد مصطفى الشعبي


الساعة 19:30 مساء
قراءات قصصية : بمدرسة الصنائع
- عبد العزيز الراشدي
- عبد الطيف الزكري
- خالد أقلعي
تنسيق: محمد الصبان

الأحد 31 ماي 2009
الساعة 10:00 صباحا بدار الثقافة
مسرح الأطفال حول القراءة العمومية من تقديم : سناء عكرود

الساعة 18:00 مساء
تقديم كتب: بفضاء المعرض
- موجز فكر التنوير، عثمان أشقرا، تقديم مصطفى حنفي
- ملحمة ظهر أبران: أنشودة المقاومة الريفية، محمد الوالي ومحمد أفضاض، تقديم : عبد الله شريق
- جنوب طريفة،المغرب وإسبانيا: سوء تفاهم تاريخي، ترجمة اسماعيل العثماني، تقديم محمد الشريف
- سلسلة مونوغرافيات المتحف الأثري بتطوان، تقديم الناشرين (بركة الريسوني، خوسي راموس،المهدي الزواق داريو بيرنال)

الإثنين 1 يونيو 2009
الساعة 9:30 صباحا
· الورشات المدرسية لفلئدة بعض مدارس مدينة تطوان ومرتيل والمضيق*

الساعة 18:00 مساء
تقديم كتب: بفضاء المعرض
- مرايا التأويل، شعيب حليفي، تقديم شرف الدين ماجدولين
- جماليات الموت في شعر محمود درويش، عبد السلام الموساوي، تقديم بنعيسى بوحمالة
- إدانة الأدب، عبد الرحيم جيران، تقديم محمد الفهري
- دفاتر إبداعية ،لطيفة البصير، ياسين عدنان،عبد اللطيف الزنان، تقديم أنطونيو رييس
- آليات انتاج النص الروائي، عبد اللطيف محفوظ ، تقديم أحمد السبابقي
تنسيق: حسن الغشتول

الثلاثاء 2 يونيو 2009

الساعة 18:00 مساء
تقديم إبداعات سردية: بفضاء المعرض
- غرب المتوسط، عبد العزيز جدير، تقديم محمد معتصم
- الببوش، محمد أنقار، تقديم يوسف الريحاني
- ولد السوق، إدريس بويسف الركاب، تقديم نور الدين بندريس
تنسيق: محمد العمارتي


ورشات الحكي والتشكيل:
- - سعيد الشقيري – عبد الواحد أشبون –- محاسن كردود
- نجيب السملالي – مصطفى بودغية – محمد غزولة – محمد يتون – فوزي الطنجبة
المدارس المخصصة للورشات:
مدرسة 11 يناير بالمضيق - مدرسة محمد الرهوني بمرتيل – مدرسة 18نونبر. بتطوان – مدرسة براعم الرازي بتطوان

Escuela Jacinto Benavente - Instituto El Pilar: Tetuán


مدينة تطوان