18‏/11‏/2014

الصحافة والتحريف



عرضت محطة شيكاغو التليفزيونية (WBBM) في 30 يونيو 2011 تقريرا عن إطلاق نار على مراهقيْن وقع في إحدى الحدائق بضواحي شيكاغو. في ثنايا هذا التقرير بثت القناة حوارا قصيرا أجراه مراسلها الصحفي مع طفل أمريكي من أصل إفريقي يبلغ من العمر أربع سنوات كان بالمصادفة مارا بالشارع لاستطلاع رأيه في ما جرى. وجاء الحوار الذي بُث على الهواء على النحو الآتي بالحرف:

الطفل: 'أنا لا أخشى شيئا !'
المراسل: 'عندما ستكبر هل ستنأى بنفسك عن استعمال مثل هذه الأسلحة؟'
الطفل: 'لا.'
المراسل: 'تقول لا ! ماذا ستفعل إذن عندما ستكبر؟'
الطفل: 'سأعمد إلى اقتناء سلاح ! '

معظم الناس سيستنتجون من كلام الطفل كما بُث على الهواء أن الأمريكيين من أصل إفريقي قتلة بالوراثة.
 بعد هذا الذي جرى تمكن فريق من الباحثين من معهد ماينارد، الذي يعنى بالتربية الصحافية، التابع لجامعة نورثويسترن من الحصول على النسخة الكاملة التي تتضمن الحوار الذي أجراه المراسل مع الطفل، فاكتشفوا مقدار التلاعب والتحريف الذي لحق الحوار. الحوار الأصلي كاملا كان على النحو الآتي:

المراسل: 'أنت يا ولد، لست خائفا من شيء !غريب ! عندما ستكبر هل ستنأى بنفسك عن استعمال مثل هذه الأسلحة؟'
الطفل: 'لا.'
المراسل: 'تقول لا ! ماذا ستفعل إذن عندما ستكبر؟'
الطفل: 'سأعمد إلى اقتناء سلاح ! '
المراسل: 'أنت؟ لماذا ستبادر إلى اقتناء سلاح؟"
الطفل: ' لأنني سأصير شرطيا!  '
المراسل: 'حسنا، يمكنك في هذه الحالة أن تكون صاحب سلاح'.



مختصر من كتاب:

Everyday Bias: Identifying and Navigating Unconscious Judgments in Our Daily Lives, by Howard J. Ross. Rowman & Littlefield Publishers (2014), p. 86-87.


13‏/10‏/2014

عن موت الماركسية/ فريدريك جيمسون




ف. جيمسون


حين سُئل فريدريك جيمسون عن إبراز "مظاهر الإرث النظري الماركسي التي أصبحت تنتمي إلى الماضي، وتلك التي لا تزال حاضرة حتى اليوم بإلحاح"؛ أجاب قائلا: "إنني لا أنظر إلى الأمر على هذا النحو الذي يميز كما قال كروتشه (Benedetto Croce) بين ما هو حي في الماركسية وما هو ميت. يلوح لي أن الماركسية يُعاد تأويلها في كل لحظة أو مرحلة من مراحل الرأسمالية، ويبدو لي أننا الآن في اللحظة الثالثة من لحظات تأويل الماركسية، بعد لحظة لينين وبعد اللحظة الأولى الأصلية. وأعتقد أن الماركسية يُعاد تأويلها في هذه اللحظة الثالثة في إطار أرحب وأكثر اتساعا مما حصل في الحقبة اللينينية السابقة. إنني لا أفهم الماركسية بوصفها ماركسية لينينية، بل أفهمها من حيث إنها تحليل للرأسمالية. وأبتسم دائما عندما أسمع الناس يقولون إن الرأسمالية انتصرت في حين أن الماركسية ماتت، أبتسم لأن الماركسية تحليل للرأسمالية. الاقتصاديون الماركسيون هم وحدهم اليوم الذين ينظرون إلى النسق ككل. إذا أنت ألقيت نظرة على ما يكتبه الاقتصاديون البورجوازيون ستجدهم يهتمون بالمشاكل الخاصة والمحلية للرأسمالية، أعني مشاكل مثل التضخم أو الاستثمار وما إلى ذلك، ولا يلتفتون إلى النسق في عمومه. الاقتصاد الماركسي هو وحده الذي ينظر إلى النسق؛ لهذا السبب لا أنظر إلى الأمر الذي طرحتَه في سؤالك أعلاه من الزاوية التي تقول إن شيئا مما قاله ماركس أصبح منتميا إلى الماضي. يبدو لي أن ماركس بنى نموذجا للرأسمالية بوصفها نسقا، وهذا النموذج لا يزال صالحا، الاستثناء الوحيد هو أن الرأسمالية أصبحت اليوم أكثر توسعا مما كانت عليه أيام ماركس. [...]"  (سوفرونوف وآخرون 2008: 367-368).

 

Sofronov, V, Jameson, F, Amariglio, J & Madra, Y. M. “The Theory of Marxism: Questions and Answers”, Rethinking Marxism, Vol. 20, No. 3. 2008, pp. 367 - 384.



25‏/09‏/2014

جيجيك وأصولية داعش


كتب سلافوي جيجيك في مقاله الأخير المعنون بـ (داعش عار على الأصولية الحقة) بصحيفة النيويورك تايمز ما يأتي:

".. لكن هل يُعدُّ الأصوليون الإرهابيون أصوليين بالمعنى الأصيل للكلمة؟ أتراهم يؤمنون حقا بما يؤمنون به؟ إن ما يفتقر إليه هؤلاء هو السمة البارزة التي لا تُخطئها العين في الأصوليات الحقيقية كلِّها، من البوذيين في التبت إلى طائفة الآميش المسيحية في الولايات المتحدة، وأقصد بهذه السمة غياب الضغينة والحسد، واللامبالاة العميقة إزاء طريقة حياة غير المؤمنين. إذا كان من يسمون اليوم بالأصوليين يؤمنون حقيقة بأنهم عثروا على الطريق الذي يقود إلى الحقيقة، فلماذا تراهم يحسون بأن غير المؤمنين يهددونهم؟ عندما يلتقي البوذي غَرْبيا لا يؤمن إلا بالمتعة (hedonist)، فإن من الصعب جدا أن ينطلق هذا البوذي على رسله شاجبا مُقَرِّعا موقفَ الغربي. سيكتفي البوذي بالإشارة بالحسنى إلى أن السبيل إلى السعادة التي ارتضاها الغربي سبيلٌ موصدة. الأصوليون المُزوَّرون الذين يتبنون الإرهاب، وعلى العكس تماما من الأصوليين الحقيقيين، ينزعجون كثيرا، بل يُطوِّح بهم العجَب ويُفْتَنون أيّما فتنة بحياة غير المؤمنين الآثمة. يمكن للمرء أن يحس بأنهم في حربهم على إثم الآخر إنما يحاربون بَلواهم. لهذا السبب مَثَّل من يسمون بأصوليي داعش عارا وشنارا على الأصولية الحقة..".


سلافوي جيجيك


Slavoj ZizekISIS Is a Disgrace to True Fundamentalism The New York Times. September 3, 2014.