26‏/03‏/2013

عن دولوز وباديو



Clayton Crockett. Deleuze Beyond Badiou Ontology, Multiplicity, and Event. Columbia University Press. 2013. 232 pages.



الكتاب مرافعة عن دولوز ضدا على التأويل الذي اقترحه باديو في كتابه (دولوز: لغط الوجود 1997، المترجم إلى الإنجليزية سنة 2000). هذا الأخير اتهم دولوز بأنه يُخفي ميلا إلى فكرة 'الواحد' التي ينتقدها باديو (أونطولوجيا باديو تتأسس على الصفر لا على الواحد)، واتهمه بأنه ينزع نزوعا أرستقراطيا في فكره، فضلا عن ميوله الصوفية التي تعكس نوعا من السلبية إزاء السياسة. يعتقد مؤلف هذا الكتاب أن هذه التهم التي وجهها باديو إلى دولوز لا محل لها كلها من الإعراب، ويتصدى لها بوصفها تحريفا صريحا لمواقف دولوز (المقدمة، ص 6). لا يكتفي الكاتب بتفنيد قراءة باديو، بل يقترح (الفصول من 3 إلى 5) تأويلا ثوريا شاملا لفكر دولوز، تأويلا يلح إلحاحا على وجوب الانطلاق من كتاب (الاختلاف والتكرار. ترجمته إلى العربية مؤخرا وفاء شعبان) في قراءة مشروع دولوز. وعلى العكس من باديو الذي يرى أن دولوز كان متواريا أو سلبيا ازاء السياسة يرى المؤلف (فصل 9) أن كتابه الثاني عن السينما (Cinema 2) كتاب في صميم الفلسفة السياسية... لم يركز المؤلف على كتابات دولوز حول المفكرين الآخرين مثل هيوم أو سبينوزا أو نيتشه...الخ بل ركز على المؤلفات التركيبية (الاختلاف والتكرار، ومنطق المعنى...)، اعتقادا منه أن دولوز على الرغم من أن فكره تبلور في سياق الحوار مع المفكرين الذين تناولهم بالدرس، فإن من الصعب تمييز فكره من فكر الآخرين في هذه الكتب. فنيتشه الذي تحدث عنه دولوز ليس نيتشه الألماني بل نيتشه الفرنسي الذي وجّه وأثر في عدد لا يستهان به من المفكرين الفرنسيين في الستينات. لهذا السبب ركز المؤلف على كتابات دولوز التركيبية التي تعكس فكره الخاص منفصلا عمن كتب عنهم وغاص في أعمالهم...

08‏/03‏/2013

المثقف والسلطة



"..ما اكتشفه المثقفون في [المرحلة] الأخيرة هو أن جماهير الناس لا يحتاجون إليهم لكي يعرفوا. إنهم يعرفون جيدا وبكيفية واضحة أكثر منهم بكثير. ويقولون ذلك بصراحة لا لَف فيها. بيد أن هناك نسقا سلطويا يَحُول ويَمنع ويُسفه هذا الخطاب وهذه المعرفة. وهذا النسق السلطوي لا يوجد في مؤسسات الرقابة العليا فحسب، بل يضرب بجذوره بعيدا، وبكيفية ناعمة، في شبكة المجتمع بأسرها. المثقفون أنفسهم يُمثلون جزءا من هذا النسق السلطوي. والفكرة التي تقضي بأنهم أصحابُ 'ضمير' ومُبدعو خطاب هي نفسها فكرة لا تنفصل عن هذا النسق. دور المثقف لا يتحدد بالتموقع 'قليلا في المقدمة أو على الهامش' للتمكن من قول الحقيقة التي لا تنكشف للكل، بل يتحدد بالصراع ضد صور السلطة التي يكون فيها هذا المثقف نفسه الموضوع والأداة في الآن ذاته: سواء أكان ذلك في 'المعرفة' أم في 'الحقيقة' أم في 'الضمير' أم في 'الخطاب' ".



Michel Foucault « Les Intellectuels et le pouvoir : entretien Michel Foucault & Gille Deleuze » in Gilles Deleuze (Collectif Essai). Michel Foucault, Catherine Clément, Pierre Klossowski, Jean-Noël Vuarnet. Paris : Editions inculte. 2005, p. 27- 28.

28‏/02‏/2013

ديريدا وسردية الخلاص والتحرر الكبرى




يقول ديريدا:


"أعتقد... أننا لا نستطيع أن نتصور وجود قرار أخلاقي-سياسي أو خطوة في هذا الاتجاه من دون أن يقتضي هذا الأمر وجودَ ما أسميه 'نَعَم' التي تفيد القبول بالتحرر، أو بخطاب التحرر؛ بل أستطيع القول وجود 'نعم' التي تُفيد القَبول بنوع من النزعة الخَلاصية. ومن المُجدي أن أشرح هنا قليلا ما أعنيه بالنزعة الخلاصية.


جاك ديريدا

لا يتصل الأمر هنا بالنزعة الخَلاصية التي يمكن للمرء منا أن يُترجمها بسهولة إلى حدود يهودية مسيحية أو إسلامية، بل يتصل الأمر على الأرجح بِبِنية خَلاصية تنتمي إلى صميم كل لغة. فليس هناك لغة تفتقر أو تخلو من البعد الإنجازي للوعد. في اللحظة التي أفتح فيها فمي لكي أتكلمَ أكون في قَلْب الوعد. حتى لو قلت 'إنني لا أومن بالحقيقة' أو شيئا من هذا القبيل، فإنني بمجرد ما أفتح فمي لأقول ذلك، تشرع القضية: 'صَدِّقوني' في الاشتغال. حتى عندما أكذب، وربما عندما أكذب على وجه التحديد، تكون 'صدقوني' حاضرةً حضورا طَي ما أقول وفي ثناياه. وهذه الـ 'أعدكم بأنني أقول الحقيقة' تُعد قَبْليةً خَلاصية، أي وعدا يكون، حتى لو لم أَفِ به، أو حتى لو أن المرء يعرف أنه وعد لا يمكن الوفاء به، موجودا ويكون من حيث إنه وعد أمرا خَلاصيا. من هذه الزاوية لا أرى كيف يستطيع المرء مِنَّا أن يضع سؤال الأخلاق إذا تنكر لدواعي التحرر والخلاص. التحرر هو مرة أخرى مسألة واسعة ومتشعبة اليوم، ويتعين علي أن أقول هنا إنني لا أطيق أولئك – تفكيكيين كانوا أم غير تفكيكيين- الذين يستهزؤون أو يتهكمون على الخطاب الكبير والشامل المتصل بالتحرر. هذا الموقف كان دائما يُوَترني ويُغضبني. لا أريد أن أتنكر أو أضرب صفحا عن هذا الخطاب".

Derrida, J. “Remarks on Deconstruction and Pragmatism” in Deconstruction and Pragmatism: Simon Critchley, Jacques Derrida, Ernesto Laclau and Richard Rorty. Edited by Chantal Mouffe. London: Routledge, 1996, p. 84-85.