28‏/01‏/2012

النزعة الاقترانية (Connectionism)



النزعة الاقترانية



تشير النزعة الاقترانية إلى نزعة يرى أصحابها أنها بديل يقابل الأنموذج الحاسوبي الكلاسيكي الذي يعتمد هندسة فون نيومن (von Neumann architecture). وقد استلهمت هذه النزعة في نشوئها نموذج شبكات الخلايا البيولوجية، والنحو الذي ينتظم به الجهاز العصبي. ويركز العاملون في إطارها على رصد عناصر المعالجة الصغرى وتحليلها عوض الانسياق وراء التصورات العامة للمعالجة كما هو الحال عليه في المقاربة الحاسوبية الكلاسيكية. فالباحثون الذين يصدرون عن هذه النزعة يعتقدون أن عناصر المعالجة الصغرى على الرغم من كونها لا تقوم إلا بحسابات محدودة وبسيطة، تتمتع بدرجة عالية من المرونة الاقترانية فيما بينها أثناء اشتغالها الموزع والمتوازي.

أحيانا يجري استعمال اصطلاحات كـ: "النزعة الاقترانية" و"المعالجة الموزعة المتوازية" و"الشبكات العصبية" كأنها اصطلاحات مترادفة. وهذا صحيح من الجهة العامة إلى حدود معينة. لكن عند التدقيق نكتشف فروقا بين هذه المفردات (الاصطلاحات). فالشبكة العصبية اصطلاح مضلل؛ لأننا إذا وضعنا جانبا استلهام الاقترانيين بعض المفاهيم من البيولوجيا في بداية ظهور هذا الاتجاه في البحث، فإن الشبكة الموصوفة بالعصبية لا تشتمل على أي شيء ذي طبيعة عصبية. وهناك أيضا ما يدعو إلى إقامة تمييز فلسفي بين المعالجة الموزعة المتوازية والنزعة الاقترانية. فالمعالجة الموزعة المتوازية على سبيل المثال كانت دائما تسعى إلى أن تكون نماذجها متلائمة وكافية من الناحية البيولوجية. ويبدو هذا واضحا في تركيز أصحاب هذه المعالجة على دراسة الأنشطة الموجهة نحو التعلم وإيلاء الأسبقية للمقاربة التجريبية. مجال الشبكات العصبية أصبح أغنى من المجال الذي تغطيه المقاربة التقليدية التي تعتمدها المعالجة الموزعة المتوازية.

النزعة الاقترانية من جانبها تميز نفسها من المقاربتين الشبكية والمتوازية لكونها تنظر إلى نموذج الشبكة من حيث إنه هندسة حاسوبية. وهذا الموقف يغطي حقلا واسعا من البنيات الشبكية التي لا يُلتفت في تحليلها إلى الكفاية البيولوجية، كما لا يجري التركيز فيها بكيفية استثنائية على عمليات التعلم.

من هذه الجهة يمكننا أن نذهب إلى أن النزعة الاقترانية تحتوي المعالجة الموزعة المتوازية؛ أي أن الباحثين الذين يطبقون هذه المعالجة يقبلون الاندراج في الإطار الاقتراني. لكن الاقترانيين من جانبهم لا ينظرون إلى أنفسهم من حيث إنهم يندرجون في إطار المقاربة المتوازية.

يقول كروز (1998: 326): "على الرغم من أن مكونات النزعة الاقترانية وإلماعاتها ظهرت منذ أربعينات القرن العشرين (ماكلوتش وبيتس 1943، هيب 1949، روزنباط 1962، مينسكي وبابير 1969)، فإن النزعة الاقترانية لم تتبلور بكيفية واضحة المعالم إلا في ثمانينات القرن العشرين. ففي هذا العقد تحديدا بدأت المعالجة المتوازية الموزعة للنشاط العرفاني (أو المعرفي) [وهي المعالجة التي تميز النزعة الاقترانية] ترفع تحديا واضحا في وجه التصور الذي ينظر إلى الذهن بوصفه آلة للتحكم المتسلسل في الرموز (serial symbol manipulator). وتنبني الهندسة الاقترانية على شبكة تتكون من مجموعة عقد بسيطة تُحقق وظائف منقولة. وتقبل هذه الوظائف دخولا من المحيط أو من عقد أخرى، وتُنتج خروجا تتلاءم طبيعتُها مع درجة التنبيه التي تنشأ عن الروابط القائمة بين العقد. وبهذه الطريقة تستطيع الشبكة توليد كمية موجَّهة عامة من النشاط تكون مقرونة بدرجات ارتخاء أو اشتداد الاقترانات بين العقد المتباينة في الشبكة. وتكون الكمية الموجهة العامة مقرونة من الناحية الوظيفية بدخل معين. ويمكن للشبكة أن تُدرَّب عن طريق قواعد الإرجاع (feedback rules) –التي يكون بعضها معقدا من الناحية الرياضية وبعضها بسيطا- على إخراج كمية نشاط موجهة معينة تتناسب مع دخل معين. ويمكن لتوتر الاقترانات أو ارتخائها أن يُجدَّد ويُتصرفَ فيه لإنتاج خرج بعينه يناسب الدخل الجديد، مع الحفاظ على الصلات دخل-خرج للمعطيات المدربة السابقة. وعلى هذا النحو تصل الشبكة إلى إحداث نوع هام من التعلم".

يذهب فودور وبيليشين في مقالهما المنتقد للنزعة الاقترانية، "النزعة الاقترانية والهندسة العرفانية" (1988)، إلى أن الشبكات العصبية ليست أنساقا عرفانية بأي معنى من المعاني (اللهم من حيث إنها تحقيقات للأنساق الكلاسيكية). فهما يريان أن النماذج الاقترانية تعجز عن رصد نسقية الفكر. غير أن هذا النقد الذي يوجهه فودور وبيليشين يعد في نظر فلاسفة آخرين نقدا قويا، "ويخفي وراءه، كما يقول كامينز وزميلاه (2004: 308)، ميلا إمبرياليا في تفسير ما تعنيه عبارة 'نسق عرفاني' "؛ أي أن النسق العرفاني هو ما يقبل الرصد في إطار النماذج الكلاسيكية غير الاقترانية التي يعتمدها فودور وبيليشين، أما ما تصفه النماذج الأخرى فلا يدخل في عداد الأنساق العرفانية. ويذهب كامينز وزميلاه إلى أن الأجدر بفودور وبيليشين أن يقولا إن الأنساق الاقترانية لا تتلاءم مع النسق العرفاني لقصورها عن تمثيل ما يكشف عنه هذا النسق من فكر ومن عمليات كالاستدلال وغيره. والنقد الذي يوجهه كامينز وزميلاه إلى فودور يستمد قوته من أن فودور (1983) يرى أن أنساق الدخل ليست منتجة وليست نسقية، لهذا السبب كان عملها سريعا، لكن فودور لا يرى مع ذلك أنها ليست أنساقا عرفانية بمعنى من المعاني.




Cruz, J.L.H ; (1998) « Mindreading : Mental State Ascription and Cognitive Architecture » In Mind & Language. Vol.13. No.3 September, pp 323-340.

Cummins, R. Poirier, P.& Roth, M (2004) « Epistemological Strata & The Rules Of Right Reason » in Synthese 141, pp 267- 331

Fodor, J (1983) The Modularity of Mind. Bradford Book (Cambridge, MA: MIT Press

Fodor, J., & Pylyshyn, Z. (1988). «Connectionism and cognitive architecture: A critical analysis». Cognition, 28, pp. 3-71


13‏/06‏/2011

هل قال أحدكم إن حسن الدردابي قد مات..؟!








الراحل حسن الدردابي


راك جيتي ثاني تشعل نار . . . ما صدقت طفات
العربي باطما


جالت بخاطري ذكريات وأنا مع الحشود التي شيعتك في جنازتك... ذكريات امتدت في الزمان من نهاية السبعينات، حين كنا يافعين نتلمس أحلامنا، إلى آخر لقاء، قبل أيام معدودات من تشييعك، حين تحدثنا في باب 'الزهرة' على عجل عن ربيع الديمقراطية في العالم العربي وعن حركة 20 فبراير بالمغرب. سنوات مرت وأحداث جرت، وأنت كما كنت على الدوام ودودا سمحا يقظا، قلمك في يد، وفي اليد الأخرى كتاب أو كتابان ملفوفان في الغالب بمجلة... تلك صورتك النمطية الرائعة في ذهني.. صورة لم يشاركك فيها أحد من الأصحاب. جل أصدقائنا الذين خاضوا تجربة السياسة مثلك، خاضوها بصدق، لكن بزاد فكري ومتاع نقدي متواضعين.. أكاد أقطع بأنك أتيت إلى اليسار من باب نقد اليسار، أي أتيت إلى الماركسية من باب ما بعد الماركسية كما يقال في الاصطلاح اليوم... لقد كنت دائما صعب الانقياد، عسير الترويض على كل من يخاطبك بالجاهز من الأفكار.
قبل أن نجتاز الباكالوريا كنتَ تقرأ بوعي ورصانة لافتين سوسير وبينفنيست وباطاي ولاكان وفوكو وبارط وألتوسير ودولوز وديريدا وكريستيفا ...الخ هؤلاء لم أعرفهم أو ألمس كتبهم (المنشورة في بايو، وغاليمار، ومينوي، والمطابع الجامعية الفرنسية، وسوي) إلا حين زرتك في محرابك المكتض بالكتب في بيتك العتيق بالمضيق أول مرة سنة 1980، وكنا يومئذ، كما تذكر، نستعد للسفر إلى الرباط بحثا عن مسكن يأوي أشلاءنا لمتابعة الطلب بالجامعة. لقد كنتَ أكبر من سنك بعقدين أو يزيد. ألم تكن تراسل مثقفين من الكبار باسم مستعار لكي لا يكتشفوا أنك لم تلاعب بعد عقدك الثاني؟ هل تذكر رسالة (إ.خ) أيام الحرب الأهلية اللبنانية، التي أطلعتني عليها حين توصلت بها والتي يقول لك فيها "إنهم يريدون قتلي.."؟
أمضينا سنة كاملة (1980-1981) تحت سقف واحد بالرباط، وكنا في العدد يومئذ ثمانية. كنت أنت من يحدد للآخرين ما ينبغي لهم أن يقرأوه من كتب، أو يشاهدوه من أفلام، أو يحضروه من ندوات، أو يزوروه من معارض. حضرتُ برفقتك الندوة الشهيرة عن كتاب نحن والتراث للجابري في قاعة اتحاد كتاب المغرب الضيقة جدا بزنقة سوسة، وكنا كطلاب وجمهور أقل في العدد من الأساتذة العارضين (المرحوم الجابري، المرحوم جمال الدين العلوي، الوقيدي، يافوت، المرسلي...الخ ). وحضرنا معا أيضا العرض الرائع الذي ألقاه الراحل ديريدا بمدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب بالرباط عن الترجمة وتدريس الفلسفة وهجوم الدولة عليها. تدافعنا لكي نحظى بالجلوس على مقربة من المرحوم الخطيبي، والذي كنا ننتظر منه أن يعقب على ديريدا فلم يفعل (تدخل حميش وتحدث عن إشكال ترجمة القرآن، وتبعه بعد ذلك سعيد بنسعيد وتحدث عن قضية ذات صلة بصراع الكليات عند كانط).
أَتذْكُر حين كنتَ تضيق ذرعا بدروس الفلسفة وتحن إلى الشعر فتحضر معي صباح الثلاثاء إلى درس الشاعر محمد بنيس عن الثلاثي الخالد درويش/أدونيس/سعدي يوسف؟ هل نسيت أنه كان يلح علينا، أنا وأنت، حتى نبقى بعد انتهاء الحصة، ونحن في السنة الأولى، لنستمع إلى الملاحظات التي كان يسجلها على بحوث طلبة الإجازة..؟ تذكر لا شك غضبه الشديد وهجومه العنيف على الطالب الفلسطيني المسكين، ذي الشعر الأسود الطويل، الذي كان يكتب كلمة 'مناضل' بالظاء لا بالضاد... يا للهول !
حين قررتَ أن تنزل سنة 1982- 1983 إلى ساحة النضال الطلابي، في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لم تفعل ذلك من موقع من استُقطب أو غُرر به. كنتَ على بينة من الوضع السياسي العام، ومن الأزمة التي كان يجتازها اليسار في العالم وفي المغرب بوجه خاص (البيانات التي كانت تخرج من السجن كبيان العَشرة، الذي عقدنا له جلسة بالبيت، واللقاءات التي كان ينظمها الخارجون من السجن آنذاك في المدائن والقرى حول فشل التجربة وحول ما سمي بالتياسر...الخ ) ومن سعي الدولة إلى القضاء المبرم على الفلسفة، وقودِ اليسار آنذاك، وإحلال الدراسات الإسلامية محلها (عرض ديريدا الذي تحدثنا عنه أعلاه تناول هذا الموضوع أيضا). نزلتَ إلى ساحة النضال في سياق تجربتك الخاصة وأنت على علم بهذه الأمور كلها. كنت في المظهر مع الجموع، لكنك في المخبر كنت وحدك... بل 'كم كنت وحدك' يا حسن ! لم تكن في يوم من الأيام سياسيا محترفا، أو ذلولا منقادا انقيادا أعمى لحزب أو حتى لجماعة. حدثتني بإسهاب، وبنبرة نقدية عالية لمّا ناقشتك في الأمر حين خرجنا في منتصف الليل من سينما النهضة (ربيع 1983)، عن الأطروحة 11 لماركس حول فيورباخ، وعن البعد الاجتماعي للإبستمولوجيا، وعن المكون المادي/المراسي اللازم لاستقامة كل نقاش نظري حول السياسة. لم تعرج على السياسة وأنت خالي الذهن. لقد قادك الفكر نفسُه إليها. كنت تريد أن تُحدث بفعلك السياسي الثوري خلخلة في النظام الرمزي للفكر، أو أن تقفز على عدم الاتساق المحايث له. انخرطت في السياسة ولسان حالك يقول إن الحركات الثورية التي ثبت فشلها (اللينينية، الستالينية، التروتسكية، الماوية) تحتاج منا إلى مراجعة شاملة وجذرية، في الفكر والممارسة، لكي نتمكن من فصل جوهرها التحرري والثوري عن القشور التوتاليتارية التي علقت بها في سياق التجارب التاريخية. هذا المشروع ملك عليك نفسك، وأخذ بلبك، فَرُحت تطارده كخيط دخان بعناد في ساحات النضال تارة وبين الكتب تارة أخرى. فعلت ذلك وسط الاستخفاف الليبرالي المريع الذي يدعي أصحابه أن تحقيق هذا المشروع ضرب من المستحيل. لكنك واصلت عنادك بإصرار من دون أن تفارق محياك ابتسامتُك الرائعة.
عشت عزلتك في السجن (لم تحدثني أنت عنها، بل رفيقك في الأسر مشروحي الذهبي)، واعتدتَ عليها حين خرجت. لم يكن صمتك (الضاج بالحياة كما قال بحق الصديق البازي) انكفاء على الذات أو هروبا، بل كان موقفا محسوبا، ولو بمقاييس اللاشعور، إزاء كل صنوف الرداءة من حولنا في النضال والفكر والفن. ألهذا السبب كنت تعرض عن الخلائق وتفضل أن تغرق في النصوص (بما في ذلك اللوحات والأفلام) وتبتسمَ للبحر..؟ ألهذا ارتأيت أن تضرب صفحا عن الكلام...؟ ألهذا آثرتَ أخيرا أن تُشيَّع إلى تلك الربوة بين الجبال لتواصل اعتزالك...؟ ! لن أبكيك يا حسن، ولن أرثيك...سأواصل السؤال مستنكرا، كاظما غيظي: هل قال أحدكم إن حسن قد مات؟!


الراحل والبحر

04‏/05‏/2010

رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري


محمد عابد الجابري



عن سن تناهز 75 عاما رحل المفكر المغربي البارز محمد عابد الجابري الذي شغل الناس على امتداد أربعين سنة أو يزيد بأطروحاته المجددة والمميزة حول التراث والعقل العربيين. لقد كان الراحل لا يكل عن العمل. فاقت كتاباته الثلاثين مؤلفا. وتوزع نشاطه بين العمل السياسي والفكري والتربوي. وكانت هذه المجالات حاضرة في كل ما كتب من دراسات، سواء أكانت هذه الدراسات علمية رصينة أم صحفية مقترنة بقضايا الراهن. لقد ساعدنا الحظ في المشاركة في أحد مشاريعه الهامة التي أشرف عليها والمتصلة بتحقيق تراث الفيلسوف ابن رشد. وهو العمل الذي نسقه وأداره صديقنا أحمد محفوظ الذي يقاوم المرض بعناد لافت في إحدى مصحات باريس والذي نتمنى له الشفاء العاجل. لقد رحل الجابري فعلا، لكن فكره سيظل حاضرا حيا في وجدان وعقل الأجيال بعده...

20‏/02‏/2010

مدخل إلى القرآن الكريم لمحمد عابد الجابري مترجما إلى الفرنسية


محمد عابد الجابري




صدرت الترجمة الفرنسية لكتاب محمد عابد الجابري مدخل إلى القرآن الكريم قبل أيام عن مركز البحث والتنسيق العلمي (CERCOS) بتطوان/ المغرب 2010. وقد أنجز الترجمة الباحث المغربي محمد خماسي، وراجعها الباحث أحمد محفوظ، منسق ترجمة أعمال الجابري إلى اللغة الفرنسية (وقد أخبرني محفوظ أن طبعة أخرى للكتاب ستصدر قريبا من باريس). جاء الكتاب في 478 صفحة من القطع الكبير، وتضمن ثلاثة أبواب كبرى. وهذه محتويات الكتاب:



Introduction au Coran

Mohammed Abed al-Jabri

Traduit par Mohammed Khmassi

Revue par Ahmed Mahfoud



Préface

Introduction


I

Réflexions sur les circonstances de la Da’wa muhammadienne

l’origine unique des trois religions révélées

La Da’wa muhammadienne et ses relations extérieures

Le prophète ummi : savait- il lire et écrire?

L'évènement de la Révélation et la confirmation de la prophétie

Vérité de la prophétie et opinions sur l’Imamat et le Wilayat (Vicariat spirituel)


II

Le Coran : trajectoire de son être/ genèse

Le Coran… le Livre et la réorganisation des rapports

Les différentes lectures et les miracles

Coran arabe dans l’Ecriture-Mère et l’organisation du rapport avec les gens du Livre

La compilation du Coran et la question des ajouts et des troncatures

L’ordre du Mushaf et l’ordre de la révélation


III

Les récits dans le Noble Coran

Introduction

Les récits dans le Coran mecquois- A

Les récits dans le Coran mecquois- B

Les récits dans le Coran mecquois- C

Les récits dans le Coran mecquois- D

Les récits dans le Coran médinois

Conclusion


Conclusion/transition

12‏/02‏/2010

هابرماس والأيديلوجيا

ترى ماييف كوك في كتابها (Re-Presenting the Good Society) أن هابرماس سلم في كتاباته الأولى بتراث ماركس ولوكاتش وأدورنو، وبوأ مثلهم فكرة الأيديلوجيا مكانة متميزة بوصفها وعيا خاطئا ينطوي على صفة الضرورة. لكنه ابتعد بالتدريج لاحقا عن مفهوم النقد الأيديلوجي في كتاباته. وتذهب كوك إلى أن هابرماس لم يعد يولي اليوم اهتماما يذكر لهذا النقد. والموقف الذي يصدر عنه راهنا يشي، كما ترى كوك، بأن مفهوم الأيديلوجيا كما يتصوره لم يعد يتساوق مع صور الوعي المميزة الشائعة في المجتمعات الرأسمالية الراهنة. فالأيديلوجيات كلها بالنسبة إلى هابرماس تتخذ لنفسها شكل تصورات كليانية للنظام، وتقدم تأويلا مندمجا للمجتمع بوصفه كلا ذا معنى. ونجاعة التصورات الأيديلوجية، أي قدرتها على فعل فعلها، تتطلب على جهة الوجوب وجود مجال للاعتقاد والفعل يقبل الفهم على أنه "مجال مقدس"، أي يقبل أن يكون محصنا من الآثار المدمرة التي يمكن أن يخلفها الفحص والنقد العقلانيان. إن مجال القداسة هذا الذي تعول عليه الإيديلوجيات كلها، لكي تفعل فعلها، لم يعد موجودا بسبب مسلسل العقلنة الثقافية الذي ميز مسيرة الحداثة. فمسلسل العقلنة هذا كان في الوقت نفسه مسلسلا لنزع القداسة ورفع المهابة عن المجالات كافة، ممكنا النقد من التسرب إلى هذه المجالات والتغلغل فيها. والنتيجة التي ننتهي إليها هي أن التصورات الشاملة التي تَفرض على المجتمع كلِّه معنى واحدا ترضاه لم يعد بالإمكان الدفاع عنها في مجتمعات أتى فيها التحديث على الأخضر واليابس. وكما يقول هابرماس "إن الممارسة التواصلية في الحياة اليومية لم تعد تمنح جيوبا أو أعشاشا تأوي العنف البنيوي الذي تعيش عليه الأيديلوجيات". فالوعي المتشظي في نظر هابرماس هو الذي حل محل صور الفكر الأيديلوجي التقليدية، وهو الذي أصبح يقوم اليوم بالوظيفة التي كان هذا الفكر يقوم بها في السابق. فهابرماس يرى، حسب كوك، أن عدم إدراك الحاجات والمصالح الحقيقية في المجتمعات الرأسمالية الراهنة التي اختفت فيها القداسة لا يرجع كما كان الحال عليه في السابق إلى اعتناق تأويل مضلل للمجتمع من حيث إنه كل ذو معنى، بل يعود في نظره إلى الوعي المتشظي الذي يهيم على وجهه ويصد الرؤية الصحيحة للأشياء عن الانبثاق. فعدم إدراك الحاجات والمصالح عند هابرماس يشير إلى ما أسماه بالاستعمار الذي لحق العقلانية التواصلية، أي يشير إلى اكتساح العقلانية الوظيفية المميزة لنسقي الاقتصاد والإدارة مجالَ العالم المعيش الذي ينبني على العقلانية التواصلية ويستند إليها.

لهذه الأسباب وغيرها مما له صلة وثقى بها تراجع مفهوم الأيديلوجيا بوصفه وعيا كاذبا له صفة الضرورة وفقد أهميته التحليلية لدى كثير من نظار النقد الاجتماعي، وخصوصا لدى المنتمين إلى تراث مدرسة فرانكفورت والمتأثرين به.


11‏/02‏/2010

الناموس

الناموس اصطلاح معرب عن اللغة اليونانية من اللفظ (nomos) الذي يعني "قانون". ولا يستعمل الاصطلاح إلا عند الحديث عن قوانين الطبيعة. أحيانا نميز بين الصفة "ناموسي" وبين الصفة "نامولوجي". تستعمل الصفة الأولى عندما يكون الحديث متصلا بالنواميس في حد ذاتها؛ أما الصفة الثانية فغالبا ما تستعمل عندما يكون الحديث منصرفا إلى الخطابات والنظريات التي تتناول موضوع نواميس الطبيعة.


القاعدة التكرارية


تشيرالقاعدة التكرارية (Recursive rule) في الاصطلاح إلى القاعدة التي تقبل أن يعاد تطبيقها بكيفية لا متناهية على النتيجة التي ترتبت على تطبيقها في السابق. قاعدة الإضافة في العربية على سبيل المثال تُعَدُّ قاعدة تكرارية: نأخذ المكونين 'أم' و 'زيد'، فنطبق عليهما قاعدة الإضافة، فنحصل بعد التطبيق على: "أُمُّ زيدٍ"، ونعيد تطبيق القاعدة على النتيجة التي حصلنا عليها أولا، فنقول: "عمُّ أمِّ زيدٍ"، ثم نعيد تطبيقها مرة أخرى فنقول "جارُ عمِّ أمِّ زيدٍ"، ونعيد تطبيقها مرة أخرى كذلك فنقول "رفيقُ جارِ عمِّ أمِّ زيدٍ"، وهكذا دواليك وهلم جرا...

يعتقد تشومسكي في أعماله الأخيرة أن ملكة اللغة بمعناها المحصور( faculty of language-narrow sense) تقبل الرد إلى نسق تكراري. ويذهب في سياق البرنامج الأدنى (minimalist program) إلى أن النسق التكراري يمثل حلا حاسوبيا "ناجعا" (optimal) لمشكل إيجاد واجهة أو جنبة بين أنساق عرفانية أو معرفية بشرية كثيرة كنسق إدراك الأصوات اللغوية، ونسق تحريك النطق بتلك الأصوات، ونسق المقاصد التواصلية، ونسق بناء التصورات عن العالم...الخ. فاللسانيات المبنية على البرنامج الأدنى تقضي بأن ظهور النسق التكراري ( بعد انفصال مسيرة تطور الإنسيات عن مسيرة القردة الكبرى منذ ما يقرب من ستة ملايين سنة) وتحكمه في الحسابات التركيبية الخاصة بملكة اللغة هو الذي سمح بقيام التنسيق بين الأنساق المعرفية المختلفة التي تتدخل في ممارسة التواصل الكلامي وتوجهها.




النسق الخبير



النسق الخبير (Expert system) برنامج مصمم لحل المشاكل وتقديم المشورة وإسداء النصح (giving advice) في ميدان من المعرفة مخصوص، كالتشخيص الطبي، أو تصميم السيارات، أو التنقيب الجيولوجي... الخ. ويمكن للنسق الخبير الجيد في مجال معين أن ينافس الإنسان الخبير في هذا المجال... وقد أدت العناية بالأنساق الخبيرة إلى ظهور مهنة جديدة إلى الوجود تُعرف في الاصطلاح بهندسة المعرفة (Knowledge engineering). وينصب عمل مهندسي المعرفة على مراقبة الخبراء من البشر في مجالات تخصصهم لفترات طويلة نسبيا (قد تمتد شهورا أو أكثر) واستجوابهم لرصد الوقائع الرئيسة المطردة في عملهم والتمكن من القواعد التي يصدرون عنها ويتبعونها في إصدار أحكامهم واتخاذ قراراتهم. وعندما يتمكن المهندسون من جمع هذا الكم الهائل من المعارف، يعمدون إلى حصره وتنظيمه وصورنته، ثم يضعونه في القاعدة المعرفية للبرنامج.


من أشهر الأنساق الخبيرة نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، نسق ديندرال (Dendral)، المتخصص في التحليل الكيميائي، والذي قيل عنه إن "له قوةً على الاستدلال في علم الكيمياء تعادل قوة معظم طلبة السلك الثالث في المجال وبعض حاملي شهادة الدكتوراه أيضا"..! وتعمل الأنساق الخبيرة في الاستشارة في ميادين متباينة كالتدبير المالي، وتخطيط المقاولات، والتنقيب عن النفط والمعادن عموما، والهندسة الوراثية وتصنيع وسائل النقل، وتصميم البرامج الحاسوبية.